الشيخ مهدي الفتلاوي
150
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
الثاني : اعتماد الخلفاء الغطاء الديني لتبرير وصولهم إلى الخلافة والتستر على أخطائهم وانحرافاتهم وممارساتهم الظالمة ، واستخدم هذا النهج لتخدير الأمة باسم الدين في حياتها السياسية لأول مرة في رزية الخميس ، فاتخذوا القرآن غطاء لرفض وصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم السياسية ، وقالوا : « حسبنا كتاب اللّه » ، وكأنما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم جاهلا - وحاشاه ذلك - بأهمية كتاب اللّه في أمته ! « 1 » . وبحجة الخوف على الأمة من الفتنة بعد نبيها ، أخذت الخلافة من أصحابها الشرعيين « 2 » ، وبحجة أن أنبياء اللّه لا يورثون صادروا فدكا من فاطمة الزهراء « 3 » . ثم جاء بنو أمية وبنو العباس فوجدوا الطريق معبدا أمامهم لاعتماد الدين غطاء لضرب المعارضين لهم ، والقضاء على الروح الثورية في الأمة ، ولم يكتفوا باختلاق الأحاديث وتحريفها « 4 » ، بل استطاعوا السيطرة على مراكز العلوم الاسلامية ، وتسخير علماء الاسلام لمصالحهم السياسية ومنافعهم الذاتية « 5 » .
--> ( 1 ) راجع صحيح البخاري ، كتاب المرضى ، وكتاب الجهاد والسير باب جوائز الوفد ، وصحيح مسلم كتاب الوصية . ( 2 ) مروج الذهب ، ج 1 ، ص 414 ، والإمامة والسياسية ، ج 1 ، ص 12 ، قال المسعودي : « لما بويع أبو بكر في السقيفة وجددت له البيعة يوم الثلاثاء خرج علي عليه السّلام فقال : أفسدت علينا أمورنا ولم تستشر ولم ترع لنا حقا . فقال أبو بكر : بلى ولكني خشيت الفتنة » . وقريب من هذا الكلام ذكره أيضا ابن قتيبة في الإمامة والسياسة . ( 3 ) لسعة الاطلاع يجدر بالباحث المتتبع أن يقرأ كتاب ( فدك في التاريخ ) للشهيد الإمام محمد باقر الصدر قدّس سرّه . ( 4 ) شرح نهج البلاغة ، ج 4 ، ص 61 وص 67 - 69 ، وج 11 ، ص 44 ، ص 60 ، ص 46 ، ذكر أساليبهم في الوضح واستخدام الدين للانتصار على الخصوم . ( 5 ) شرح نهج البلاغة ، ج 4 ، ص 61 ، راجع أسماء الصحابة والتابعين الذين حملهم معاوية على رواية أحاديث قبيحة في علي عليه السّلام وقد جعل لهم على ذلك راتبا شهريا .