الشيخ مهدي الفتلاوي
151
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
فكانت الأحاديث الموضوعة التي تدعو إلى طاعة الحاكم والأمير برّا كان أم فاجرا ، وكانت الأحاديث التي تنهي عن الثورة والخروج على سلطة الحاكم الظالم ، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك ، فلا عليك الّا الصبر والطاعة له ، فان مت مظلوما خير لك من أن تموت ظالما « 1 » ! ومن الطبيعي أن يكون نصيب أهل البيت عليهم السّلام واتباعهم من الأحاديث الموضوعة كبيرا جدا « 2 » ، لأنهم وحدهم يتصدرون جبهة الرفض للظلم في حياة الأمة ، ويقودون الخط الجهادي الثائر على سياسة الخلفاء المنحرفين عن نهج الشريعة ، فمن دون معاداتهم وتشويه حقيقتهم وفصل الأمة عن نهجهم ؛ لا يمكن أن تنام للظالمين المغتصبين لحقهم عين . ومن هذا المنطلق كانت تصدر الفتاوى المزيفة من فقهاء البلاط الحاكم ، مبررة لهم قتل أبناء الرسول عليهم السّلام وقمع الثوار الموالين لهم والقضاء على الثورات السائرة على خطاهم ، وبطريقة التخدير الديني استطاع الأمويون والعباسيون العمل على موت الإرادة الايمانية في ضمير الأمة ، وشل الحالة الثورية في
--> ( 1 ) راجع هذه الأحاديث في صحيح مسلم ، ج 6 ، باب الأمر بلزوم الجماعة ، وصحيح الترمذي ، كتاب الفتن ، وكنز العمال ، ج 11 ، ح 31370 ، ورواية الكنز هكذا : « سأل رجل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : أرأيت إن كان علينا أمراء يمنعونا حقّنا ويسألون حقّهم ؟ فقال : اسمعوا وأطيعوا » . ورواية مسلم هكذا : « تسمع وتطيع للأمير وان ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع » . ورواية الترمذي هكذا : « لو أن الناس إذا ابتلوا من سلطانهم بشيء صبروا ودعوا اللّه لم يلبثوا أن يرفع اللّه ذلك عنهم ، ولكنهم يفزعون إلى السيف فيوكلون اليه واللّه ما جاؤوا بيوم خير قط تم تلا هذه الآية : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا » . ( 2 ) قال ابن أبي الحديد عن شيخه : إن معاوية وضع قوما من الصحابة والتابعين على رواية أخبار قبيحة في علي عليه السّلام تقتضي الطعن فيه والبراءة منه ، وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله ، فاختلفوا ما أرضاه ، منهم أبو هريرة وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين عروة ابن الزبير . شرح نهج البلاغة ، ج 4 ، ص 61 .