الشيخ مهدي الفتلاوي
139
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
بحمائل سيفه ، حاسر الرأس حافي القدمين ، حتى أوقفوه بين يدي أبي بكر وعمر ، وإلى هذا الخطب الجلل أشار عليّ في شقشقيته المتلوعة بقوله : « وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء ، أو اصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه ، فرأيت أن الصبر على هاتا احجى ، فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى ، أرى تراثي نهبا ، حتى مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده » « 1 » ، وفي شكوى أخرى كان يقول : « فو اللّه ما زلت مدفوعا عن حقي مستأثرا علىّ منذ قبض اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حتى يوم الناس هذا » « 2 » . وقد حدثت لأهل البيت عليهم السّلام مأساة وخطوب - بعد الهجوم على الدار - لا يطاوعني القلم على أيرادها ، فعلى إثره تمرضت فاطمة بنت المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلم لما لاقته من قساوة المهاجمين وعنفهم بعد أن عصروها وراء
--> - جاء به أبوك ! » تاريخ أبي الفداء ، ج 1 ، ص 156 ، كنز العمال ، ج 3 ، ص 140 ، الرياض النضرة ، ج 1 ، ص 167 ، مروج الذهب ، ج 2 ، ص 100 . عبقرية عمر ، للعقاد ، ص 173 ، معالم المدرستين ، ج 1 ، ص 124 - 130 . وفي رواية قالت فاطمة : « يا أبا بكر ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم واللّه لا أكلم عمرا حتى القى اللّه » . شرح النهج ، ج 1 ، ص 143 ، ج 6 ، ص 286 . وفي رواية خرجت فاطمة تبكي بعد هجومهم على الدار وهددت المهاجمين بكشف شعرها والتضرع إلى اللّه تعالى . شرح النهج ، ج 1 ، ص 134 ، تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ، ص 105 . ( 1 ) نهج البلاغة خطبة رقم 3 ، صبحي الصالح ، والجذاء : اليد المقطوعة كناية عن فقدان الناصر ، والطخية : الفتنة المظلمة ، واحجى : ألزم ، والشجا : ما يعترض الحلق من الألم ، والتراث : الميراث ، وأدلى بها : القى بها . ( 2 ) نهج البلاغة خطبة رقم 6 ، صبحي الصالح .