الشيخ مهدي الفتلاوي

140

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

الباب وأسقطوا جنينها « 1 » ، وادخلوا الرعب على أولادها الحسن والحسين وزينب ، وهم يشاهدون أباهم الذي جندل الأبطال ، وقتل صناديد المشركين ، يقاد بالقوة باسم الإسلام الذي اعزّه بسيفه ، ويؤخذ قهرا من بيته ، ويسمعون أمهم الزهراء بنت المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلم تنادي خلف المهاجمين وهي مثقلة بالجراح : خلوا ابن عمي وأخا رسول اللّه « 2 » . وعلى اي حال ليس من غرضي عرض هذه المأساة التي حلت بآل محمد عليهم السّلام بعد وفاته ، وإنما يهمني أن اعرض الوقائع التاريخية الصريحة في الاعتداء على صاحب الحقّ الشرعي ، لكي يعلم القراء أن مخطط إبعاد أهل البيت عن الخلافة وقيادة الأمة لم يؤخذ فيه بعين الاعتبار مصلحة الاسلام ، ولم يكن بدافع الحرص على وحدة الأمة والخوف عليها من الفتنة بعد نبيّها ، كما حاول ان يبرر ذلك أبو بكر لعليّ ، حينما انكر عليه الاستئثار بالخلافة « 3 » . ولو كانت الدوافع سليمة كما يدعون فلماذا اخذوها لأنفسهم ، ولم يأخذوها لصاحب الحقّ المشغول بتجهيز نبيّهم ، الذي طالما سمعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول له : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » وإذا كانت الدوافع بريئة من كل طمع وحقد ، فلماذا لم يتركوا عليا وشأنه من دون أن يهتكوا حرمته ، ويعتدوا على كرامته ، ويروعوا أهل بيته ويهجموا عليهم في عقر دارهم ؟ وإذا كانت سياسة الوقت تتطلب مزيدا من الصلابة والحزم والقوة

--> ( 1 ) لسان الميزان ، ج 1 ، ص 68 ، في ترجمة أحمد بن حمد السري المحدّث أبي بكر الكوفي ، والملل والنحل للشهرستاني ، ج 1 ، ص 75 ، شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 6 ، ص 50 . ( 2 ) ولفاطمة وبنيها مأساة وخطوب جمة في هذه الرزية لم يذكرها أكثر المؤرخين ، وعلى اثرها تمرضت وماتت بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بستة اشهر ودفنت ليلا بأمر منها ، وأمرت أيضا أن يخفى مكان قبرها وحتى اليوم لم يعرف قبرها . ( 3 ) مروج الذهب ، ج 1 ، ص 414 ، الإمامة والسياسة ، ج 1 ، ص 12 .