الشيخ مهدي الفتلاوي
134
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم « 1 » . وأخرج البخاري عن ابن عباس أيضا أنّه قال : « يوم الخميس ! وما يوم الخميس ! ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء فقال : اشتد برسول اللّه وجعه يوم الخميس ، فقال : آتوني بدواة اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ابدا فتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا : هجر رسول اللّه ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : دعوني فالذي أنا فيه خير ممّا تدعوني اليه ، وأوصى عند موته بثلاثة : « أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم وقال الراوي ؟ ونيست الثالثة » « 2 » ! ورزية الخميس من اشهر الأحداث التاريخية ، وأكبر الرزايا التي حلّت بالأمة الإسلامية ، كما شهد لها أبن عباس حبر الأمة رضى اللّه عنه ، وأخرجها عنه أئمة الصحاح والمسانيد والسنن ونقلها أهل السير والتاريخ جميعا ، واللفظ الثابت لعمر : « إنّ النبي يهجر » ، فإذا ذكروا اسمه لم يذكروا هذا اللفظ ، وغيروا العبارة ، تهذيبا لها مما لا يناسب مقامه ! كما فعل البخاري في روايته الأولى ، وإذا لم يذكروا اسمه ، ذكروا اللفظ الثابت ، كما فعل مسلم والبخاري في روايته الثانية . وشاهد ذلك ما أخرجه أبو بكر الجوهري في كتاب ( السقيفة ) بالاسناد إلى ابن عباس ، حيث ذكر الحديث كلّه وعندما وصل إلى هذه الكلمة قال : فقال عمر كلمة معناها : أن الوجع قد غلب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 3 » ، وتراه صريحا بأنهم إنما نقلوا معارضة عمر بالمعنى لا باللفظ عينه ! والملم بخبر هذه الرزية يعلم أن المعترض الوحيد على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يومئذ
--> ( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب المرضى ، وأيضا صحيح مسلم في كتابه الوصية . ( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب الجهاد والسير ، باب جوائز الوفد . ( 3 ) الفصول المهمة ، ص 105 ، نقلا عن شرح النهج ، ج 2 ، ص 20 .