الشيخ مهدي الفتلاوي
135
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
هو عمر ثم تابعه الآخرون ممن كانوا على رأيه ، ويؤيد ذلك ما اخرجه الطبراني عن عمر نفسه حيث قال : لما مرض النبي قال : « آتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ابدا . فقال النسوة من وراء الستر ! الّا تسمعون ما يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؟ ! قال عمر ! فقلت إنكن صويحبات يوسف ، إذا مرض رسول اللّه عصرتنّ اعينكنّ ، وإذا صح ركبتنّ عنقه ! قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : دعوهن فإنّهن خير منكم » « 1 » . والثابت أيضا فيما يرويه البخاري أن الحاضرين اختلفوا في تلبية طلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأكثروا النقاش واللغط وعمت الضوضاء فمنهم من يقول : قربوا يكتب لكم نبيكم كتابا لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، وفي هذا الجو الصاخب وجد خاتم المرسلين صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن وصيته السياسية قد فقدت مصداقيتها ، وقيمتها المعنوية لاختلافهم عليها وهو ما زال حيا بينهم ، فكيف يقبلونها ويعملون بها بعد وفاته ، فعلم - بأبي وأمي - أنها لا تنقذهم من الضلال والفتنة بعده ، فأعرض عن كتابتها وقال لهم : « قوموا عني فلا ينبغي الاختلاف عندي » . فلما هدأت أصواتهم وجد الفرصة مؤاتية لإلقاء الحجة عليهم ، من دون كتابة لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ « 2 » . و ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ « 3 » ، فأوصاهم بثلاث وصايا - حسب رواية البخاري السابقة - وهي اخراج المشركين من جزيرة العرب ، وأن يجيزوا الوفد بما كان يجيزهم ويكرمهم وأما الوصية الثالثة فقد ادعى الراوي بأنه نسيها ، وليست هي في الواقع الّا الأمر الذي أراد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يكتبه لامته حفظا لها
--> ( 1 ) المراجعات ، مراجعة رقم 86 . ( 2 ) سورة الأنفال ، الآية ( 42 ) . ( 3 ) سورة النساء ، الآية ( 165 ) .