الشيخ مهدي الفتلاوي

133

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ « 1 » وقوله : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ « 2 » ، وقوله : ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى « 3 » ، إلى كثير من هذه الآيات المحكمة ، المنصوص فيها على عصمة قوله من الهجر « 4 » . ولنستمع إلى البخاري ومسلم ، وهما يرويان قصة هذا الحدث التاريخي الأليم : فقد أخرج مسلم بسنده عن ابن عباس قال : « يوم الخميس ! وما يوم الخميس ! ثم جعل تسيل دموعه ، حتى رؤيت على خديه ، كأنها نظام اللؤلؤ ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ائتوني بالكتف والدواة - أو اللوح والدواة - أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ابدا فقالوا : إنّ رسول اللّه ليهجر ! « 5 » . واخرج البخاري بسنده عن ابن عباس أيضا قال : « لما احتضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ، قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : هلم اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده . فقال عمر إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن حسبنا كتاب اللّه ! فاختلف أهل البيت ، فاختصموا منهم من يقول : قربوا يكتب لكم النبي كتابا لا تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي ، قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : قوموا » . فكان ابن عباس يقول : إنّ الرزية كل الرزية ما حال بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم

--> ( 1 ) سورة التكوير ، الآيات ( 19 - 22 ) . ( 2 ) سورة الحاقة ، الآيات ( 40 - 43 ) . ( 3 ) سورة النجم ، الآيات ( 2 - 5 ) . ( 4 ) الفصول المهمة ، ص 107 . ( 5 ) صحيح مسلم ، كتاب الوصية .