الشيخ مهدي الفتلاوي

132

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

عوامل الاستبدال السلبية في واقعها التاريخي . العامل الأوّل : رفض رموز الخلافة الإلهية في الأمة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقد ظهرت بوادر هذا العامل السلبي في عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في لحن القول على ألسنة الصحابة ممن لم يرتاحوا لتفضيل علي عليه السّلام وتقديمه عليهم ، وهم على ثلاث طبقات ، طبقة المنافقين والذين في قلوبهم مرض ، وطبقة الطلقاء وأبناء الطلقاء من مسلمة الفتح ، وطبقة السابقين من كبار الصحابة الطاعنين بالسن ، الذين لا يرضون بتقديم علي عليه السّلام عليهم لصغر سنه ، التزاما منهم بالعادات الجاهلية التي تتخذ من كبر السن مبدء ثابتا في اختيار زعيم القبيلة قبل الاسلام ، وقد كشف الجميع اقنعتم ، ومدوا أعناقهم وأطلقوا ألسنتهم ، يوم أراد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم - وهو في مرض موته - أن يكتب لامته كتابا واضحا صريحا في امر الخلافة ، ينقذها من الضلال والاختلاف على القيادة بعده ، فقالوا : حسبنا كتاب اللّه ، لا نبتغي غيره ، ولا تكترثوا لقول رسول اللّه فإنّ الوجع قد غلبه فهو يهجر من شدته ! وبهذه الاعذار والحجج المزخرفة حالوا بين النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وبين كتابة وصيته السياسية لامته ، ولم يتعبدوا بكلامه ، الذي لو امتثلوه لأمنوا من الفتنة والضلال بعده ، بل لم يكتفوا بمعصيته وعدم امتثال امره وانما اوجعوا قلبه بقولهم : حسبنا كتاب اللّه ، وكأنه لا يعلم بمكان كتاب اللّه في أمته ، أو انهم اعلم منه بذلك ، وليتهم اكتفوا بهذا ولم يؤلموه بكلمتهم : إنّه ليهجر . واي كلمة كانت منهم وداعا له ، كأنهم لم يسمعوا هتاف الوحي آناء الليل وأطراف النهار في أنديتهم قائلا : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 1 » ، وقوله : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَما

--> ( 1 ) سورة الحشر ، الآية ( 7 ) .