الشيخ مهدي الفتلاوي

113

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

ولم يتوقف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حدود الاخبار عن مؤامرة الغدر بوليه وخليفته الشرعي وما يلاقيه أهل بيته من بعده من طرد وتشريد على أيدي المغتصبين لمنصبهم من أئمة الضلال ، بل استمر ليلقي الحجة على الأمة من خلال تحديد موقفها الشرعي من فتنة الخلافة فقال لصحابته : « ستكون بعدي فتنة ، فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب ، فإنه أول من يراني ، وأول من يصافحني يوم القيامة ، وهو الصديق الأكبر ، وهو فاروق هذه الأمة ، يفرّق بين الحق والباطل ، وهو يعسوب الدين » « 1 » . وأشار إلى علي عليه السّلام يوما فقال : « تكون بين الناس فرقة واختلاف ، فيكون هذا وأصحابه على الحق » « 2 » وقال لعمار بن ياسر : « يا عمار بن ياسر إن رأيت عليا قد سلك واديا وسلك الناس واديا غيره فاسلك مع علي فإنه لن يدليك في سدى ولن يخرجك من هدى » « 3 » . فإذا جمعنا بين مضمون هذه النصوص النبوية ، وبين قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم في وصف أهل بيته : « اني تارك فيكم الثقلين - أو خليفتين - كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابدا » « 4 » . علمنا أن جميع الخلفاء الذين تصدوا لقيادة الأمة بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم هم معتدون على حق أهل البيت ومغتصبون لمنصبهم القيادي الذي اختارهم اللّه ورسوله له . نهاية فتنة الخلافة في الدنيا تقدم المغيبات النبوية صورة واضحة لنهاية فتنة الخلافة في الدنيا ،

--> ( 1 ) أسد الغابة ، ج 5 ، ص 287 ، الإصابة ، ج 7 ، ص 167 ، الاستيعاب ، ج 2 ، ص 657 . ( 2 ) كنز العمال ، ج 6 ، ص 157 . ( 3 ) تاريخ بغداد ، ج 13 ، ص 186 ، كنز العمال ، ج 6 ، ص 155 . ( 4 ) حديث الثقلين مخرج في الصحاح الستة باستثناء البخاري والنسائي وهو متواتر رواه أكثر من عشرين صحابي .