الشيخ مهدي الفتلاوي

110

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

وتدل هذه الأحاديث ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم على علم بان هناك مؤامرة سياسية على الخلافة يخطط لها وراء الستار في حياته ، كما أنه على علم برجالها ورموزها من صحابته ، وانه أيضا سعى لفضح رجالها وتسليط الأضواء على بيوتهم وتحركاتهم واشخاصهم ، ولكن المؤامرة على الحديث والتاريخ الاسلامي هي التي أسدلت الستار على ذلك كله ! ورثة أئمة الضلال لم يقف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حدود تعريف أمته برموز أئمة الضلال المغتصبين للخلافة ، بل امتدت رؤياه المستقبلية إلى أبعد من ذلك ، حيث انطلق ليخبرها عن ورثة أئمة الضلال الذين سيستلمون الخلافة بالقهر والقوة وبالنار والحديد بعد قادة فتنة الخلافة ورموزها الأولى ، فكان يقول صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إذا بلغت بنو أمية أربعين رجلا اتخذوا عباد اللّه خولا ومال اللّه دخلا وكتاب اللّه دغلا » « 1 » ، وأشار إلى الرمز الأول من بني أمية فقال : « ان اوّل من يبدل سنتي رجل من بني أمية » « 2 » ، وقال أيضا : « ألا وان أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أمية » « 3 » . وبعد ذلك كان يتحدث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن مساحة أخرى من تاريخ الأمة ، تمتد فيها حركة أئمة الضلال ويكون رجالها أيضا من قريش لكنهم من بني العباس أبناء عم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وهم المعنيون بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ما لي ولبني العباس شيعوا أمتي وسفكوا دماءها والبسوها ثياب السود ، ألبسهم اللّه

--> ( 1 ) كنز العمال ، ج 11 ، ص 16 ، ح 31008 . ( 2 ) كنز العمال ، ج 11 ، ص 167 ، ح 310629 . ( 3 ) كنز العمال ، ج 11 ، ص 365 .