الشيخ مهدي الفتلاوي
111
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
ثياب النار » « 1 » . وهكذا ترى في مجموع هذه الأخبار الغيبية ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يحمل هموم أمته ويتحدث عن مأساتها وآلامها المستقبلية وهي تحترق بنيران فتنة أئمة الضلال المتصارعين على الخلافة بعده وتئن تحت وطأة الحكم الأموي الظالم والعباسي المتعسف وكأنه صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى آله يتحدث عن امر تاريخي قد وقع وانتهى وليس أمرا مستقبليا ! وفي مرة نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعين الغيب إلى رموز الظلم والضلال في فترة الخلافتين الأموية والعباسية فقال : « ويل لامتي من الشيعتين شيعة بني أمية وشيعة بني العباس راية الضلال » « 2 » . ومما يؤسف له انه مع كل هذه التحذيرات النبوية اختارت الأغلبية الساحقة من الأمة السير على طريق الويل تحت سياط الارهاب بالنار والحديد ، وفي ظل سياسة الاغراء بالمال والذهب والمناصب ، وهكذا أصبح أكثر الناس شيعة لبني أمية وبني العباس اي شيعة لائمة الضلال من سفهاء قريش ، وأصبح شيعة أهل البيت من أبناء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم غرباء في الأمة لان من يوالي أبناء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم تلصق به مئات الاتهامات الباطلة . وبهذه المسيرة الانحرافية الطويلة الأمد التي أصبح فيها الموالي لابناء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم زنديقا ورافضيا منحرفا والموالي لشيعة بني أمية وبني العباس من أهل الحق والصلاح تحقق ما أخبر به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوم تلا قوله تعالى :
--> ( 1 ) كنز العمال ، ج 11 ، ص 162 ، ح 31042 ، مجمع الزوائد ، ج 5 ، ص 244 ، باب أئمة الضلال والجور . ( 2 ) الفتن ، للحافظ نعيم بن حماد ، ص 53 ، مخطوط .