أحمد علي مجيد الحلي

57

تاريخ مقام الإمام المهدي ( ع ) في الحلة

وأمرهم أن يدوروا به أزقّة الحلة ، والضرب يأخذه من جميع جوانبه ، حتى سقط إلى الأرض وعاين الهلاك ، فأخبر الحاكم بذلك ، فأمر بقتله ، فقال الحاضرون انه شيخ كبير ، وقد حصل له ما يكفيه ، وهو ميّت لما به فاتركه وهو يموت حتف أنفه ، ولا تتقلّد بدمه ، وبالغوا في ذلك حتى أمر بتخليته وقد انتفخ وجهه ولسانه ، فنقله أهله في البيت ولم يشكّ أحد أنه يموت من ليلته . فلما كان من الغد غدا عليه الناس فإذا هو قائم يصلّي على أتم حالة ، وقد عادت ثناياه التي سقطت كما كانت ، واندملت جراحاته ، ولم يبق لها أثر ، والشجّة قد زالت من وجهه ! فعجب الناس من حاله وساءلوه عن أمره فقال : اني لما عاينت الموت ولم يبق لي لسان اسأل اللّه تعالى به فكنت اسأله بقلبي واستغثت إلى سيدي ومولاي صاحب الزمان عليه السّلام . فلما جنّ عليّ الليل فإذا بالدار قد امتلأت نورا وإذا بمولاي صاحب الزمان عليه السّلام قد أمرّ يده الشريفة على وجهي وقال لي : ( اخرج وكدّ على عيالك ، فقد عافاك اللّه تعالى ) فأصبحت كما ترون . وحكى الشيخ شمس الدين محمد بن قارون المذكور قال : وأقسم باللّه تعالى إن هذا أبو راجح كان ضعيفا جدا ، ضعيف التركيب ، اصفر اللون ، شين الوجه ، مقرض اللحية ، وكنت دائما أدخل في الحمام الذي هو فيه ، وكنت دائما أراه على هذه الحالة وهذا الشكل . فلما أصبحت كنت ممن دخل عليه ، فرأيته وقد اشتدّت قوته وانتصبت قامته ، وطالت لحيته ، واحمر وجهه ، وعاد كأنّه ابن عشرين سنة ولم يزل على ذلك حتى أدركته الوفاة .