أحمد علي مجيد الحلي

58

تاريخ مقام الإمام المهدي ( ع ) في الحلة

ولما شاع هذا الخبر وذاع ، طلبه الحاكم وأحضره عنده وقد كان رآه بالأمس على تلك الحالة ، وهو الان على ضدّها كما وصفناه ، ولم ير لجراحاته أثرا ، وثناياه قد عادت ، فداخل الحاكم في ذلك رعب عظيم ، وكان يجلس في مقام الأمام عليه السّلام في الحلة ويعطي ظهره القبلة الشريفة ، فصار بعد ذلك يجلس ويستقبلها ، وعاد يتلطّف بأهل الحلة ، ويتجاوز عن مسيئهم ، ويحسن إلى محسنهم ، ولم ينفعه ذلك بل لم يلبث في ذلك الا قليلا حتى مات . « 1 » أقول : روحي وأرواح العالمين لك الفداء . إيه أيتها الجوهرة المحفوفة بالاسرار كم جهلناك وكم بخسناك حقك ؟ ! كم أغفلنا ذكرك وانشغلنا بغيرك كم سرحنا أفكارنا بعيدا عنك ؟ أتراك تعطف علينا اليوم بنظرة من تلك التي مننت بها على ذاك الرجل صاحب الحمام ( العمومي ) ، فتمسح قلوبنا بذاك الإكسير ؟ ! . . . فنحن في هذا الحمى . بحث حول الحكاية : أقول : إن هذه الحكاية مشهورة ومتواترة النقل في عصر المؤلف السيد بهاء الدين وتناقلها علماء الحلة ، انظر إلى قول السيد في بداية الحكاية ( فمن ذلك ما اشتهر وذاع وملأ البقاع وشهد بالعيان أبناء الزمان . . . وقد حكى ذلك جماعة من الأعيان الأماثل وأهل الصدق الأفاضل ) .

--> ( 1 ) انظر : بحار الأنوار ج 52 / ص 71 ؛ النجم الثاقب ج 2 / ص 219 .