أحمد علي مجيد الحلي

18

تاريخ مقام الإمام المهدي ( ع ) في الحلة

السباع فنزل بها بأهله وعساكره وبنى بها المساكن الجليلة والدور الفاخرة وتأنق أصحابه في مثل ذلك فصارت ملجأ وقد قصدها التجار فصارت أفخر بلاد العراق وأحسنها مدة حياة سيف الدولة . « 1 » أقول : نورد هنا عدة فوائد ، منها انها سميت ب ( الحلة السيفية ) ، نسبة إلى ممصرها سيف الدولة صدقة ، وأول من سمّاها بالسيفية الامام أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث مدح الحلة الذي نذكره في الباب الثالث من كتابنا هذا ، ومنها انها سمّيت ب ( المزيدية ) ، نسبة إلى الجد الاعلى لمؤسسها صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد . ومنها ان ( الجامعين ) ذكرت في كتاب ( التاريخ الكامل ) لأبن الأثير قبل سنة 495 ه « 2 » موقع الحلة : هي بين النجف وبغداد ، فهي تبعد عن بغداد نحو 100 كم ، وعن النجف نحو 60 كم وعن بابل نحو 7 كم . الحلة بلدة النور : الحلة ، هي وريثة بابل ، وكانت بابل وسوراء وحواليهما معقل العلم قبيل الاسلام وبعده ومركز الاصطكاك العقلي بين مفكري الأمم من الهند وإيران من الشرق والسريان والآراميين من الغرب ، ثم صارت معقل الشيعة ، ومنها كان الشيعة ببغداد يستلهمون المنعة والقوة ، وبعد الاضطهاد السلجوقي لهم وإحراق مكتباتهم والتجاء الشيخ الطوسي رحمه اللّه منها إلى النجف في سنة 448 ه ، تعاون المزيديون والأكراد الجاوانيون القاطنون بمطيرآباد وأسدآباد والنيل

--> ( 1 ) انظر : تاريخ الحلة ج 1 / ص 1 ، كذلك سفينة البحار ط ، ح ، ج 2 / ص 299 . ( 2 ) انظر : تاريخ الحلة ج 1 / ص 1 .