أحمد علي مجيد الحلي

161

تاريخ مقام الإمام المهدي ( ع ) في الحلة

الهندية ، وعبرت إلى الجانب الغربي منه ، وجدت الزوار الذاهبين من الحلة وأطرافها ، والواردين من النجف ونواحيه ، جميعا محاصرين في بيوت عشيرة بني طرف من عشائر الهندية ، ولا طريق لهم إلى كربلاء لأن عشيرة عنزة قد نزلوا على الطريق ، وقطعوه عن المارة ، ولا يدعون أحدا يخرج من كربلاء ولا أحد يلج الّا انتهبوه . قال : فنزلت على رجل من العرب وصليت صلاة الظهر والعصر ، وجلست أنتظر ما يكون من أمر الزوار ، وقد تغيمت السماء ومطرت مطرا يسيرا ، فبينما نحن جلوس إذ خرجت الزوار بأسرها من البيوت متوجهين نحو طريق كربلاء ، فقلت لبعض من معي : اخرج واسأل ما الخبر ؟ فخرج ورجع إلي وقال لي : إن عشيرة بني طرف قد خرجوا بالأسلحة النارية ، وتجمعوا لايصال الزوار إلى كربلاء ، ولو آل الامر إلى المحاربة مع عنزة فلما سمعت قلت لمن معي : هذا الكلام لا أصل له ، لأن بني طرف لا قابلية لهم على مقابلة عنزة في البر ، وأظن هذه مكيدة منه لاخراج الزوار عن بيوتهم لأنهم استثقلوا بقائهم عندهم ، وفي ضيافتهم . فبينما نحن كذلك إذ رجعت الزوار إلى البيوت ، فتبين الحال كما قلت فلم تدخل الزوار إلى البيوت وجلسوا في ضلالها والسماء متغيمة ، فأخذتني لهم رقة شديدة ، وأصابني انكسار عظيم ، وتوجهت إلى اللّه بالدعاء والتوسل بالنبي وآله ، وطلبت إغاثة الزوار مما هم فيه . فبينما أنا على هذا الحال إذ أقبل فارس على فرس رابع « 1 » كريم

--> ( 1 ) لعله رائع وكان القدماء يحفّفون الهمزة فيكتبونه رايع .