أحمد علي مجيد الحلي

162

تاريخ مقام الإمام المهدي ( ع ) في الحلة

لم أر مثله وبيده رمح طويل وهو مشمر عن ذراعيه ، فأقبل يخب به جواده حتى وقف على البيت الذي أنا فيه ، وكان بيتا من شعر ، مرفوع الجوانب ، فسلم فرددنا عليه السلام ثم قال : يا مولانا - يسميني بأسمي - بعثني من يسلم عليك ، وهم كنج محمد آغا وصفر آغا ، وكانا من قوات العساكر العثمانية يقولان فليأت بالزوار فانا قد طردنا عنزة عن الطريق ونحن ننتظره مع عسكرنا في عرقوب السليمانية على الجادة . فقلت له : وأنت معنا إلى عرقوب السليمانية ؟ قال : نعم ، فأخرجت الساعة وإذا قد بقي من النهار ساعتان ونصف تقريبا ، فقلت : بخيلنا ، فقدمت الينا فتعلق بي ذلك البدوي الذي نحن عنده وقال : يا مولاي لا تخاطر بنفسك وبالزوار وأقم الليلة حتى يتضح الامر ، فقلت له : لا بد من الركوب لادراك الزيارة المخصوصة ، فلما رأتنا الزوار قد ركبنا ، تبعوا أثرنا بين حاشر وراكب فسرنا والفارس المذكور بين أيدينا كأنه الأسد الخادر ونحن خلفه ، حتى وصلنا إلى عرقوب السليمانية فصعد عليه وتبعناه في الصعود ، ثم نزل وارتقينا على أعلى العرقوب فنظرنا ولم نر له عينا ولا أثرا ، فكأنما صعد في السماء أو نزل في الأرض ولم نر قائدا ولا عسكرا . فقلت لمن معي : ابقي شك في أنه صاحب الامر ؟ فقالوا : لا واللّه ، وكنت - وهو بين أيدينا - أطيل النظر اليه كأني رأيته قبل ذلك ، لكنني لا أذكر أين رأيته فلما فارقنا تذكرت أنه هو الشخص الذي زارني بالحلة وأخبرني بواقعة السليمانية ، وأما عشيرة عنزة ، فلم نر لهم أثرا في منازلهم ، ولم نر أحدا نسأله عنهم سوى انا رأينا غبرة شديدة مرتفعة في كبد البر ، فوردنا كربلاء تخب بنا