أحمد علي مجيد الحلي

156

تاريخ مقام الإمام المهدي ( ع ) في الحلة

بيت العصمة والطهارة وكان قد كتب كتابا في الرد على الشيعة وكان ينتفع به في المجالس الخاصة والعامة كما أنه لم يسمح باعطاء الكتاب لأي فرد كان حتى لا يقع في أيدي المعارضين ويستفيدون منه للرد عليه ، لكن العلامة الحلي ( عليه الرحمة ) مع ما كان عليه من العظمة والجلال والعلم الوفير فكّر في طريقة للحصول على هذا الكتاب فتقدم إلى ذلك الرجل صاحب الكتاب وقدم نفسه باعتباره طالب علم لديه وبقي مدة يدرس على يديه حتى وثق به وأصبح من أقرب أصدقائه وفي أحد الأيام طلب العلامة الحلي منه ذلك الكتاب ولما كانت له تلك المكانة المحمودة لديه ، لم يستطع أن يرده وقال : لكنني لن ولم أسمح لنفسي أن أعطي هذا الكتاب لأحد أكثر من ليلة واحدة ، فرضي العلامة الحلي بهذا الشرط وأخذ الكتاب ، وفور وصوله للدار بدأ ينقل محتويات الكتاب بكل سرعة حتى يتمكن من اتمامه في تلك الليلة ، ولما انتصف الليل شعر العلامة بضغط السهر عليه ولم يستطع مغالبة الكرى ، وفي هذه الأثناء دخل عليه ضيف نوراني جليل ملأ الغرفة برائحة زكية وأنوار متلألئة وقال له : ثم يا حلي ودع كتابة بقية المحتويات عليّ ، فيغط العلامة ( رضوان اللّه تعالى عليه ) في نوم عميق دون أن يجادل أو يستفسر الامر ، وعندما استيقظ في الصباح هرع إلى الكتاب ليرى ما جرى له وإذا به يجده منقولا نقلا كاملا وفي نهاية الكتاب كتبت العبارة التالية ( كتبه الحجة ) . « 1 » أقول : وانا الفقير حتى انني كنت أظن أن منشأ هذا المقام ربما نشأ من هذا اللقاء أي ان أصل المقام هو دار العلامة الحلي ومن ثم

--> ( 1 ) انظر : اللقاء مع الامام صاحب الزمان عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف / الأبطحي ، ص 157 .