أحمد علي مجيد الحلي
152
تاريخ مقام الإمام المهدي ( ع ) في الحلة
فنزل عن دابته وكشف عن فخذي فلم ير شيئا ، فغشي عليه ساعة وأخذ بيدي وأدخلني على الوزير وهو يبكي ويقول : يا مولانا هذا أخي وأقرب الناس إلى قلبي ، فسألني الوزير عن القصة فحكيت له ، فأحضر الأطباء الذين أشرفوا عليها وأمرهم بمداواتها فقالوا : ما دواؤها الّا القطع بالحديد ومتى قطعها مات ، فقال لهم الوزير : فبتقدير أن تقطع ولا يموت في كم تبرأ ؟ فقالوا : في شهرين ، وتبقى في مكانها حفيرة بيضاء لا ينبت فيها شعر ، فسألهم الوزير . متى رأيتموه ؟ قالوا : منذ عشرة أيام ، فكشف الوزير عن الفخذ الذي كان فيه الألم وهي مثل أختها ليس فيها أثر أصلا ، فصاح أحد الحكماء : هذا عمل المسيح ، فقال الوزير : حيث لم يكن عملكم فنحن نعرف من عملها ، ثم إنه أحضر عند الخليفة المستنصر رحمه اللّه فسأله عن القصة فعرّفه بها كما جرى فتقدّم له بألف دينار ، فلما حضرت قال : خذ هذه فأنفقها ، فقال : ما أجسر آخذ منه حبّة واحدة ، فقال الخليفة : ممن تخاف ؟ فقال : من الذي فعل معي هذا ، قال : لا تأخذ من أبي جعفر شيئا ؟ فبكى الخليفة وتكدر ، وخرج من عنده ولم يأخذ شيئا . قال : أفقر عباد اللّه تعالى إلى رحمته علي بن عيسى عفا اللّه عنه : كنت في بعض الأيام أحكي هذه القصة لجماعة عندي ، وكان هذا شمس الدين محمد ولده عندي وأنا لا أعرفه فلما انقضت الحكاية قال : أنا ولده لصلبه ، فعجبت من هذا الاتفاق وقلت : هل رأيت فخذه وهي مريضة ؟ فقال : لا لأني أصبو عن ذلك ولكني رأيتها بعد ما صلحت ولا أثر فيها ، وقد نبت في موضعها شعر ، وسألت السيد صفي