أحمد علي مجيد الحلي

150

تاريخ مقام الإمام المهدي ( ع ) في الحلة

في الأرض ، ووقف الشابان عن يسار الطريق ، وبقي صاحب الفرجية على الطريق مقابل والدي ، ثم سلموا عليه فرد عليهم السلام ، فقال له صاحب الفرجية : أنت غدا تروح إلى أهلك ؟ فقال : نعم ، فقال له : تقدم حتى ابصر ما يوجعك ؟ قال : فكرهت ملامستهم ، وقلت في نفسي أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة : وأنا قد خرجت من الماء وقميصي مبلول ، ثم اني بعد ذلك تقدمت اليه فلزمني بيده ومدّني اليه وجعل يلمس جانبي من كتفي إلى أن أصابت يده التوثة فعصرها بيده ، فأوجعني ثم استوى في سرجه كما كان ، فقال لي الشيخ : أفلحت يا إسماعيل ، فعجبت من معرفته باسمي ، فقلت : أفلحنا وأفلحتم إن شاء اللّه ، فقال لي الشيخ : هذا هو الامام ، قال : فتقدمت اليه فاحتضنته وقبلت فخذه ، ثم إنه ساق وانا امشي معه محتضنه ، فقال : ارجع فقلت : لا أفارقك أبدا فقال : المصلحة رجوعك ، فأعدت عليه مثل القول الأول ، فقال الشيخ : يا إسماعيل ما تستحي ، يقول لك الامام مرتين ارجع وتخالفه ؟ فجبهني بهذا القول فوقفت فتقدم خطوات والتفت إلي وقال : إذا وصلت بغداد فلا بد أن يطلبك أبو جعفر ( يعني الخليفة المستنصر رحمه اللّه ) فإذا حضرت عنه وأعطاك شيئا فلا تأخذه وقل لولدنا الرضي ليكتب لك إلى علي ابن عوض ، فإنني أوصيه يعطيك الذي تريد . ثم سار وأصحابه معه ، فلم أزل قائما أبصرهم إلى أن غابوا عني ، وحصل عندي أسف لمفارقته فقعدت إلى الأرض ساعة ثم مشيت إلى المشهد ، فاجتمع القوّام حولي وقالوا : نرى وجهك متغيرا أوجعك شيء ؟ قلت : لا ، قالوا : أخاصمك أحد ؟ قلت : لا ، ليس عندي مما تقولون خبر ، لكن أسألكم هل عرفتم الفرسان الذين كانوا عندكم ؟ فقالوا : هم من الشرفاء