أحمد علي مجيد الحلي

147

تاريخ مقام الإمام المهدي ( ع ) في الحلة

فأصعد فتح « 1 » الإبريق إلى عندي فممدت يدي فلزمت عروته لأفرغ على كفي فأمسك ماسك فم الإبريق وأداره عني ومنعني من استعمال الماء في طهارة الصلاة ، فقلت : لعل الماء نجس فأراد اللّه أن يصونني عنه فان للّه عزّ وجلّ عليّ عوائد كثيرة أحدها مثل هذا وأعرفها . فناديت إلى فتح ، وقلت : من أين ملأت الإبريق ؟ فقال : من المصبّة ، فقلت : هذا لعله نجس فاقلبه وطهره « 2 » واملأه من الشط فمضى وقلّبه وأنا اسمع صوت الإبريق وشطفه وملأه من الشط ، وجاء به فلزمت عروته وشرعت اقلب منه على كفي فأمسك ماسك فم الإبريق وأداره عني ومنعني منه ، فعدت وصبرت ، ودعوت بدعوات ، وعاودت الإبريق وجرى مثل ذلك ، فعرفت أن هذا منع لي من صلاة الليل تلك الليلة ، وقلت في خاطري لعل اللّه يريد أن يجري عليّ حكما وابتلاء غدا ولا يريد أن ادعو الليلة في السلامة من ذلك ، وجلست لا يخطر بقلبي غير ذلك . فنمت وأنا جالس ، وإذا برجل يقول لي ( يعني عبد المحسن الذي جاء بالرسالة ) كان ينبغي ان تمشي بين يديه ، فاستيقظت ووقع في خاطري انني قد قصرت في احترامه واكرامه ، فتبت إلى اللّه جلّ جلاله واعتمدت ما يعتمد التائب من مثل ذلك ، وشرعت في الطهارة فلم يمسك أبدا فم الإبريق وتركت على عادتي فتطهرت وصليت ركعتين فطلع الفجر فقضيت نافلة الليل ، وفهمت انني ما قمت بحق هذه

--> ( 1 ) فتح : اسم غلامه . ( 2 ) قال المؤلف رحمه اللّه : « في نسخة الفاضل الهندي : فاشطفه ، وهي الأصح لغة ، وبقرينة ما يأتي » .