أحمد علي مجيد الحلي
135
تاريخ مقام الإمام المهدي ( ع ) في الحلة
الأمر الخامس : في علّة اشتهار زيارته أرواحنا فداه في مقاماته المنسوبة اليه في ليلة الأربعاء . أقول : لم أجد رواية صريحة تنص على استحباب زيارته عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف في ليلة الأربعاء خاصة سوى قول السيد ابن طاووس رحمه اللّه في مصباح الزائر قال : « إذا أردت أن تمضي إلى السهلة فاجعل ذلك بين المغرب والعشاء الآخرة من ليلة الأربعاء ، وهو أفضل من غيره » . « 1 » ولعل اشتهار زيارة أوليائه من شيعته ومحبيه في تلك الليلة أصلها من هذا القول ، وذلك لمنزلة القائل به عندهم حفظهم اللّه وأيدهم . ومن عادة أهل الحلة النجباء ، أنهم خصصوا يوم الثلاثاء بأكمله للنساء فقط ، فهنّ يجتمعن في هذا المقام الشريف وفي هذا اليوم لبث شكواهنّ إلى إمام زمانهن أرواحنا فداه . الأمر السادس : في تأكيد الدعاء بالفرج لأمامنا صاحب الزمان أرواحنا فداه في هذا المقام . قال الميرزا محمد تقي الاصفهاني رحمه اللّه في كتابه مكيال المكارم ، عند ذكر الأمكنة التي يتأكد فيها الدعاء له عليه السّلام ومنها : المقامات المنسوبة اليه ، ومشاهده ، ومواقفه المباركة بيمن وقوفه عليه السّلام فيها ، كمسجد الكوفة ، ومسجد السهلة ، ومسجد صعصعة ، ومسجد جمكران وغيرها ، لأنّ عادة أهل المودّة جارية على انّهم إذا شهدوا موقفا من مواقف محبوبهم تذكّروا لأخلاقه ، وتألّموا لفراقه ، ودعوا في حقّه ، بل يأنسون بمواقفه ، ومنزله حبّا له ، كما قيل :
--> ( 1 ) انظر : مصباح الزائر / السيد ابن طاووس رحمه اللّه ص 54 .