المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

73

أعلام الهداية

المعصومون من قبل اللّه ورسوله ( صلّى اللّه عليه واله ) ونصّ عليهم الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) لاستلامه ولتربية الامّة من خلاله لم يكن ليمنعهم ذلك من الاهتمام بالمجتمع الإسلامي السياسي وصيانة الدولة الإسلامية من الانهيار بالقدر الممكن لهم بالفعل وبمقدار ما كانت تسمح به الظروف الواقعية المحيطة بهم . كما أن سقوط الدولة الإسلامية لا يحول دون الاهتمام بالامّة كامّة مسلمة ودون الاهتمام بالرسالة والشريعة كرسالة إلهية وصيانتها من الانهيار والاضمحلال التام . وعلى هذا الأساس تنوّعت مجالات عمل الأئمّة الطاهرين ( عليهم السّلام ) جميعا بالرغم من اختلاف ظروفهم من حيث نوع الحكم القائم ومن حيث درجة ثقافة الامّة ومدى وعيها وايمانها ومعرفتها بالأئمّة ( عليهم السّلام ) ومدى انقيادها للحكام المنحرفين ومن حيث نوع الظروف المحيطة بالكيان الإسلامي والدولة الإسلامية ومن حيث درجة التزام الحكّام بالإسلام ومن حيث نوع الأدوات التي كان يستخدمها الحكّام لدعم حكمهم وإحكام سيطرتهم . موقف أهل البيت ( عليهم السّلام ) من انحراف الحكّام كان للأئمّة المعصومين ( عليهم السّلام ) نشاط مستمر تجاه الحكم القائم والزعامات المنحرفة وقد تمثّل في إيقاف الحاكم عن المزيد من الانحراف ، بالتوجيه الكلامي تارة ، أو بالثورة المسلّحة ضد الحاكم حينما كان يشكّل انحرافه خطرا ماحقا - كثورة الإمام الحسين ( عليه السّلام ) ضد يزيد بن معاوية - وإن كلّفهم ذلك حياتهم وقد عملوا للحدّ من انحراف الحكام عن طريق إيجاد المعارضة المستمرة ودعمها بشكل وآخر من أجل زعزعة القيادة المنحرفة بالرغم من دعمهم للدولة الإسلامية بشكل غير مباشر حينما كانت تواجه خطرا ماحقا أمام الكيانات الكافرة .