المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
52
أعلام الهداية
بمرجعيتهم الفكرية والروحية ، وكانت ولاية العهد للإمام الرضا ( عليه السّلام ) أحد أوجه هذا التحول في السياسة والذي يعبر عن ذكاء ودهاء المأمون في محاولته تلك للحد من تأثير الإمام ( عليه السّلام ) ووضعه قريبا منه لتحديد تحركه وتحجيم دوره إضافة لرصد تحركه وتحرك القواعد الشعبية المؤمنة بقيادة أهل البيت ( عليهم السّلام ) ودورهم الريادي في الأمة ، فبعد استشهاد الإمام الرضا ( عليه السّلام ) عمد المأمون إلى إشخاص الإمام الجواد من المدينة إلى بغداد وتزويجه بإبنته أم الفضل مع احتجاج الأسرة العباسية على هذا التقريب والتزويج ، فالمأمون كان بعيد النظر في تعامله هذا ، وكان يرمي من ورائه إلى أهداف تخدمه وتضفي نوعا من الشرعية على سلطته ، وقد خدع الأكثرية من أبناء الأمة بإظهاره الحبّ والتقدير للإمام الجواد ( عليه السّلام ) من أجل إزالة نقمتهم التي خلّفتها عهود الخلفاء قبله لاستبدادهم وبطشهم فضلا عن إسرافهم في اللهو والترف وخروجهم عن مبادئ الاسلام الحنيف في كثير من مظاهر حياتهم الخاصة والعامة ، ومما يؤكد لنا وجهة النظر هذه في سياسة المأمون أنه في عام ( 204 ه ) وفي شهر ربيع الأول قدم بغداد ولباسه ولباس قواده وجنده والناس كلهم الخضرة فأقام جمعة - اي سبعة أيام - ثم نزعها وأعاد لباس السواد « 1 » . والذي كان قد أمر بنزعه بعد توليه الحكم والعهد بالولاية من بعده للإمام الرضا ( عليه السّلام ) سنة ( 201 ه ) . « 2 » والتي انتهت باستشهاد الإمام الرضا ( عليه السّلام ) بعد دس السم له سنة ( 203 ه ) .
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 193 . ( 2 ) تاريخ أبي الفداء : 1 / 328 .