المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
53
أعلام الهداية
زواج الإمام الجواد ( عليه السّلام ) واستمرارا لتوطيد علاقة المأمون بأهل البيت ( عليهم السّلام ) كان تزويجه لابنته - أم الفضل - من الإمام الجواد ( عليه السّلام ) ، ولما بلغ بني العباس ذلك اجتمعوا فاحتجوا ، لتخوفهم من أن يخرج السلطان عنهم وأن ينتزع منهم - بحسب زعمهم - لباس ألبسهم اللّه ذلك ، فقالوا للمأمون : ننشدك اللّه يا أمير المؤمنين أن تقيم على هذا الأمر الذي قد عزمت عليه من تزويج ابن الرضا ، فإنّا نخاف أن تخرج به عنّا أمرا قد ملّكناه اللّه وتنزع منّا عزا قد ألبسناه اللّه ، وقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديما وحديثا ، وما كان عليه الخلفاء قبلك من تبعيدهم والتصغير بهم ، وقد كنا في وهلة من عملك مع الرضا ما عملت حتى كفانا اللّه المهم من ذلك ، فاللّه اللّه ان تردنا إلى غمّ قد انحسر عنّا واصرف رأيك عن ابن الرضا واعدل إلى من تراه من أهل بيتك يصلح لذلك دون غيره . فقال لهم المأمون : اما ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه ولو أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم . . . واما أبو جعفر محمد بن علي ( عليه السّلام ) فقد اخترته لتبريزه على كافة أهل الفضل في العلم والفضل مع صغر سنه والأعجوبة فيه بذلك وأنا أرجو أن يظهر للناس ما عرفته منه « 1 » . فخرجوا من عنده وأجمعوا رأيهم على مساءلة يحيى بن أكثم وهو يومئذ قاضي الزمان ، على أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب عنها ووعدوه بأموال نفيسة على ذلك . واتفقوا مع المأمون على يوم تتم فيه المساءلة ، حيث يحضر معهم يحيى بن أكثم . ثم كان بعد ذلك أن جلس الإمام الجواد ( عليه السّلام ) يستمع إلى أسئلة
--> ( 1 ) الارشاد : 2 / 282 وعنه في إعلام الورى : 2 / 101 بلا اسناد ، وفي كشف الغمة : 3 / 144 بالاسناد .