المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

135

أعلام الهداية

بعد أن أيس من سلب ثقة الناس منه بفرض ولاية العهد عليه إذ كان قد خطط لإظهاره بمظهر الإنسان الحريص على الملك وحب الدنيا الذي كان هو شأن عامة الملوك من بني أمية وبني العباس . وبعد اليأس من نجاح آخر محاولات التسقيط بادر إلى تصفيته جسديا ليقضي على أكبر منافس له . فإن الإمام الرضا ( عليه السّلام ) كان يرى هو وكثير من المسلمين بأن المأمون لا يستحق الخلافة وإنّما هي رداء ألبسه اللّه من اصطفاه من عباده وهم أهل بيت الرحمة والرسالة . فالمأمون يفتقد الرصيد الشرعي والشعبي بينما الإمام الرضا ( عليه السّلام ) ولا سيما بعد فرض ولاية العهد عليه لم يسقط من القلوب ، بل قد تألّق نجمه فهو يحظى بالرصيدين الشرعي والشعبي أكثر من ذي قبل ولا سيما بعد الحوارات العلمية التي أجريت معه . إنّ نقاط القوة التي كان يفتقدها المأمون رغم ذكائه وحنكته السياسية ، قد سوّلت له وجرّته إلى اغتيال الإمام الرضا ( عليه السّلام ) . وهنا جاءت إمامة الجواد ( عليه السّلام ) المبكّرة لتضفي رقما جديدا ودليلا واضحا وقويا آخر على جدارة أهل البيت ( عليهم السّلام ) للقيادة الإسلامية يلمسه عامّة المسلمين بما فيهم الحكام . وشكّلت هذه الإمامة تحديا صارخا لا يمكن غضّ الطرف عنه ولا يمكن مواجهته بأي شكل من الاشكال ، فقد عرّض المأمون الإمام الجواد ( عليه السّلام ) لأصناف الحوارات والتحديات العلمية وأيقن بعجزه عن مواجهته ، ولكنه كان لا يملك أيّ عذر للقضاء عليه . ولكنّ المعتصم قد دنّس يديه بهذه الجريمة البشعة التي قضت على الإمام الجواد وهو في عمر الزهور حيث لم يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره ولم تدم أيّام إمامته سوى سبع عشرة سنة .