المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
136
أعلام الهداية
والقضاء على الإمام الجواد ( عليه السّلام ) في هذه الظروف كاشف عن مدى عمق الهيمنة الروحية والعلمية للإمام الجواد ( عليه السّلام ) وهو عميد أهل البيت وكبيرهم روحيا وعلميا وقياديا حيث طأطأ لعظمة علماء الطائفة وتعلّقت به قلوب شيعته ومحبّيه فضلا عن قلوب من سواهم ودانت له بالولاء أعداد غفيرة من المسلمين . وإلّا فلماذا هذا التسرع في القضاء عليه وهو لم يحاول القيام بأية حركة أو ثورة ضد النظام الحاكم ؟ ! وقد جاءت الإمامة المبكرة للإمام الهادي ( عليه السّلام ) في هذا الظرف وبعد هذه التحديات وإفرازاتها السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية . فهل نصدق بأنّ الحكّام بعد المعتصم ، وبعد ما رأوه من هذه الهيمنة الروحية والعلمية لأهل البيت ( عليهم السّلام ) على الساحة الإسلامية - سوف يتركونهم أحرارا وهم المتقمّصون لرداء خلافة الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) والموقع القيادي لأهل البيت ( عليهم السّلام ) الذين قد اشتهر عنهم وعن جدّهم أنهم المنصوبون لهذا الموقع الديني والسياسي بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ؟ وقد أثبتوا جدارتهم العلمية والفكرية والروحية لتولّي قيادة الأمر وإدارة شؤون المسلمين وهيمنوا على قلوب الناس وعقولهم ؟ إنّ هذه النقطة تشكّل مفرق طريق واضح بين خطين خطّ الحاكمين وخط أهل البيت ( عليهم السّلام ) . ولم يرتدع هؤلاء الحكام عمّا سلف عليه آباؤهم من مقارعة من ينافسهم وهم يرون وجود المنافس الحقيقي لهم حتى وهو لم يبادر إلى الثورة ضدّهم ، ولم يثبت لديهم أنّهم وراء الانتفاضات التي كانت تنطلق بين آونة وأخرى .