المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
101
أعلام الهداية
العلم بأن المتوكل هو الذي كان قد استدعى الإمام ( عليه السّلام ) وكان يعلم بقدومه عليه ، ولا بد أن يكون قد استعد لذلك . وعلى أية حال فالذي يبدو من سير الأحداث أن المتوكل حاول بكل جهده ليكسب ودّ الإمام ويورّطه فيما يشتهي من القبائح التي كان يرتكبها المتوكل . وحاول المتوكل غير مرّة إفحام الإمام ( عليه السّلام ) بالرغم من أنه كان يضطر إلى الالتجاء إليه حين كان يعجز علماء البلاط أو وعّاظ السلاطين عن تقديم الأجوبة الشافية في الموارد الحرجة . وإليك جملة من هذه الموارد : 1 - إنّ نصرانيا كان قد فجر بامرأة مسلمة فأراد المتوكل أن يقيم عليه الحد فأسلم . فقال ابن الأكثم : قد هدم ايمانه شركه وفعله . وقال بعضهم يضرب ثلاثة حدود . وقال آخرون غير ذلك ، فأمر المتوكل بأن يكتب إلى الإمام الهادي ( عليه السّلام ) وسؤاله عن ذلك فلما قرأ الكتاب ، كتب : يضرب حتى يموت . فأنكر ابن الأكثم وسائر فقهاء العسكر وطالبوا الإمام بالحجة من الكتاب والسنة فكتب ( عليه السّلام ) : بسم اللّه الرحمن الرحيم : فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ . فأمر المتوكل فضرب حتى مات « 1 » . 2 - وحين نذر المتوكل أن يتصدّق بمال كثير واختلف الفقهاء في تحديد المال الكثير ، أشار عليه أحد ندمائه بالسؤال من الإمام ( عليه السّلام ) قائلا : ألا تبعث إلى هذا الأسود فتسأله عنه ؟ فقال له المتوكل : من تعني ؟ ويحك ! فقال له : ابن
--> ( 1 ) الكافي : 7 / 238 .