المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

93

أعلام الهداية

الكوفة - تسعمائة شيخ كلّ يقول : حدّثني جعفر بن محمّد « 1 » ومن أهم الأسر العلمية التي درست في ذلك الجامع هي آل حيّان التغلبي وآل أعين ، وبنو عطيّة وبيت بني دراج وغيرهم « 2 » . ولم يكن الفقه وحده هو السائد في مدرسة الكوفة ، وإنّما كان النحو سائدا أيضا ، فقد أنشئت في الكوفة مدرسة النحويين ، وكان من أعلامها البارزين : الكسائي الذي عهد إليه الرشيد بتعليم ابنيه الأمين والمأمون ، ومن الجدير بالذكر انّ هذا العلم الذي يصون اللسان عن الخطأ قد اخترعه الإمام أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) فهو الذي وضع قواعده وأصوله . 3 - البصرة : وكانت مركزا مهمّا لعلم النحو ، وكان أوّل من وضع أساس مدرسة البصرة أبو الأسود الدؤلي تلميذ الإمام أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) ، وكانت هذه المؤسسة تنافس مدرسة الكوفة ، وقد سمّي نحاة البصرة ( أهل المنطق ) تمييزا عن نحاة الكوفة وكان من أعلام هذه الصناعة سيبويه الفارسي ، وهو صاحب « كتاب سيبويه » ، الذي هو من أنضج الكتب العربية وأكثرها عمقا وأصالة يقول ديبور : « فلو نظرنا إلى كتاب سيبويه لوجدناه عملا ناضجا ، ومجهودا عظيما ، حتى أنّ المتأخّرين قالوا : إنّه لا بدّ أن يكون ثمرة جهود متضافرة لكثير من العلماء ، مثل قانون ابن سيناء » « 3 » . وكما كانت البصرة ميدانا لعلم النحو كذلك كانت مدرسة لعلم التفسير الذي كان من علمائه البارزين أبو عمرو بن العلاء ، وكانت مدرسة أيضا لعلم العروض الذي وضع أصوله الخليل بن أحمد صاحب كتاب « العين » الذي هو أوّل معجم وضع في اللغة العربية .

--> ( 1 ) حياة الإمام موسى بن جعفر : 1 / 82 . ( 2 ) تاريخ الإسلام : 2 / 338 للدكتور حسن إبراهيم حسن . ( 3 ) تاريخ الفلسفة في الإسلام : 39 .