المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

66

أعلام الهداية

عبد اللّه المأمون : نزعاته وسياسته عبد اللّه المأمون هو أبو العباس بن هارون بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، ولد بالياسرية في ليلة الجمعة منتصف ربيع الأول سنة ( 170 ه ) وبويع له بمرو فتوجه إلى بغداد وقدمها وعمره إذ ذاك تسع وعشرون سنة وعشرة أشهر وعشرة أيام . وامّه أم ولد تسمّى مراجل . من أبرز نزعات المأمون وصفاته : 1 - الدهاء : لم يعرف العصر العبّاسي من هو أذكى من المأمون ، ولا من هو أدرى منه في الشؤون السياسية العامّة فقد كان سياسيا من الطراز الأوّل ، حتّى استطاع بحدّة ذكائه ، وقدراته السياسية أن يتغلّب على كثير من الأحداث الرهيبة التي ألمّت به ، وكادت تطوي حياته ، وتقضي على سلطانه ، فقد استطاع أن يقضي على أخيه الأمين الذي كان يتمتّع بتأييد مكثّف من قبل الأسرة العبّاسيّة ، والسلطات العسكرية ، كما استطاع أن يقضي على أعظم حركة عسكرية مضادّة له ، تلك ثورة أبي السرايا التي اتّسع نطاقها فشملت الأقاليم الإسلامية حتى سقط بعضها بأيدي الثوار ، وكان شعار تلك الثورة الدعوة إلى الرضى من آل محمّد ( صلّى اللّه عليه وآله ) فحمل الإمام الرضا ( عليه السّلام ) إلى خراسان ، وكان ( عليه السّلام ) زعيم الأسرة العلويّة وعميدها ، فأرغمه على قبول ولاية العهد ، وعهد إلى جميع أجهزة حكومته بإذاعة فضائله ومآثره ، كما ضرب السكّة باسمه ، فأوهم بذلك على الثوار والقوى الشعبية المؤيّدة لهم أنّه جادّ فيما فعله ، حتى أيقنوا أنّه لا حاجة إلى الثورة وإراقة الدماء بعد أن حصل الإمام ( عليه السّلام ) على ولاية العهد ، وقضى بذلك على الثورة ، وطوى معالمها ، وهذا التخطيط كان من أروع المخطّطات السياسية التي عرفها