المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

192

أعلام الهداية

قال الخيراني : فخرج ذات ليلة وقام أحمد بن محمد بن عيسى عن المجلس ، وخلا بي الرسول ، واستدار احمد فوقف حيث يسمع الكلام ، فقال الرسول : ان مولاك يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : « اني ماض ، والأمر صائر إلى ابني علي ، وله عليكم بعدي ما كان لي عليكم بعد أبي » . ثم مضى الرسول ورجع احمد إلى موضعه ، فقال لي : ما الذي قال لك ؟ قلت : خيرا ، قد سمعت ما قال ، وأعاد عليّ ما سمع ، فقلت له : قد حرّم اللّه عليك ما فعلت ، لان اللّه تعالى يقول : وَلا تَجَسَّسُوا « 1 » ، فإذا سمعت فاحفظ الشهادة لعلّنا نحتاج إليها يوما ما ، وإياك ان تظهرها إلى وقتها . قال : وأصبحت وكتبت نسخة الرسالة في عشر رقاع ، وختمتها ودفعتها إلى عشرة من وجوه أصحابنا ، وقلت : إن حدث بي حدث الموت قبل ان أطالبكم بها فافتحوها واعملوا بما فيها . فلمّا مضى أبو جعفر ( عليه السّلام ) لم اخرج من منزلي حتى عرفت أن رؤساء العصابة قد اجتمعوا عند محمد بن الفرج « 2 » يتفاوضون في الأمر . وكتب اليّ محمد ابن الفرج يعلمني باجتماعهم عنده ويقول : لولا مخافة الشهرة لصرت معهم إليك ، فاحبّ أن تركب اليّ . فركبت وصرت اليه ، فوجدت القوم مجتمعين عنده ، فتجارينا في الباب ، فوجدت أكثرهم قد شكّوا ، فقلت لمن عنده الرقاع - وهم حضور - : أخرجوا تلك الرقاع ، فأخرجوها ، فقلت لهم : هذا ما أمرت به . فقال بعضهم : قد كنّا نحبّ ان يكون معك في هذا الأمر آخر ليتأكّد القول . فقلت لهم : قد أتاكم اللّه بما تحبّون ، هذا أبو جعفر الأشعري يشهد لي

--> ( 1 ) الحجرات ( 49 ) : 12 . ( 2 ) هو محمد بن الفرج الرخّجي ، من أصحاب الرضا والجواد والهادي ( عليهم السّلام ) .