المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

158

أعلام الهداية

مدرسة بعض عناصرها في الكوفة وبعضها في قم وبعضها في المدينة ، فهي مدرسة موزّعة في حواضر العالم الإسلامي وكانت على صلة مباشرة بالإمام الجواد ( عليه السّلام ) تستفتيه وتسأله وتنقل إليه الأموال من مختلف الأطراف من شيعته . فمثل هذه المدرسة لا يمكن أن نتصوّر أنّها تغفل عن حقيقة طفل لا يكون إماما . الفرض الثالث : إن مفهوم الإمام والإمامة لم يكن واضحا عند الطائفة الشيعية بل إنها كانت تتصوّر أن الإمامة مجرد تسلسل نسبي ووراثي ولم تكن تعرف ما هو الإمام وما هي قيمة الإمام وما هي شروط الإمام . وهذا الافتراض يكذّبه واقع التراث المتواتر من أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) إلى الإمام الرضا ( عليه السّلام ) عن شروط الإمامة وحقيقتها وعلامات الإمام عند هذه الطائفة بنحو يميّزها عما سواها من الطوائف والمذاهب التي تجعل الإمامة منصبا بشريا لا يصعب لكثير من الناس التسلق إليه وانتحالها وادعائها . بينما قام التشيّع على المفهوم الإلهي المعمّق للإمامة وهو من المفاهيم الأولى والبديهية للتشيّع ، فإنّ الإمام في المفهوم الشيعي إنسان فذّ فريد في معارفه وأخلاقه وأقواله وأعماله . وهذا المفهوم قد بشّرت به مجموعة كبيرة من عهد أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) إلى عهد الإمام الرضا ( عليه السّلام ) . « 1 » وقد أصبحت كل التفاصيل والخصوصيات بالتدريج واضحة ومرتكزة عند الطائفة الشيعية . يقول الراوي : دخلت المدينة بعد وفاة الإمام الرضا ( عليه السّلام ) أسأل عن الخليفة بعد الإمام الرضا ( عليه السّلام ) . فقيل : إن الخليفة في قرية قريبة من المدينة فخرجت إلى

--> ( 1 ) راجع في هذا الجانب بالخصوص الحديث التفصيلي الذي ورد عن الإمام الرضا ( عليه السّلام ) حول الإمام والإمامة في تحف العقول .