المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
154
أعلام الهداية
أن يثبت جدارته للجميع ، وإن كان ذلك يكلّفه حياته فيما بعد ؛ لأن بقاء هذا الخط الربّاني وإثبات حقّانية خط أهل البيت ورسالته الربانية هما فوق كل شيء . ومن هنا كان لا بدّ للإمام الجواد ( عليه السّلام ) أن يتصدّى للردّ على كل هذه الأسئلة ويتحدّى كل القوى السياسية والعلمية التي تنطوي عليها الساحة الإسلامية ليتسنى له القيام بسائر مهامّه الرسالية الأخرى في الحقلين العام والخاص معا . إذا فقد كان إثبات الإمامة على المستويين العام والخاص أولى مهام الإمام الرسالية في مرحلته التي عاشها بعد استشهاد أبيه الإمام الرضا ( عليه السّلام ) الذي كان قد نصّ عليه وعرّفه لأصحابه واتباعه ؛ لأنّ الإمام الرضا ( عليه السّلام ) كان قد عاصر خطط المأمون وعرف عن كثب أهدافه الخفية من أطروحة ولاية العهد الخبيثة والتي استطاع الإمام أن يستثمرها لصالح الإسلام رغم قصر الفترة الزمنية ورغم ما كلّفته من حياته الغالية والتي قدمها رخيصة في ذات اللّه تعالى . وتأتي إجابات الإمام الجواد ( عليه السّلام ) في المجالس العامة للخلفاء على الأسئلة الموجّهة اليه خطوة موفّقة لإثبات أحقيّة خط أهل البيت ( عليهم السّلام ) الرسالي وإثبات امامة محمد الجواد ( عليه السّلام ) وجدارته العلمية وشخصيته القيادية لعامّة المسلمين إتماما للحجة عليهم وعلى الخلفاء والعلماء المحيطين بهم . وهي في نفس الوقت تشكّل تحدّيا عمليا للخلفاء وعلمائهم الذين كانوا يشكّلون الرصيد العلمي والخلفية الثقافية والشرعية في منظار مجموعة من أبناء المجتمع الذين نشأوا في مجتمع منحرف عن خط الرسالة المحمدية الأصيلة ممّن اغترّوا بالمظاهر والشعارات ولم ينفذوا بعقولهم إلى عمق الأحداث والتيارات المتحكّمة في المجتمع الإسلامي آنذاك . كما أنها كانت ردّا على محاولات التسقيط والاستفزاز التي كان يستهدفها الحكّام بالنسبة لأهل البيت ( عليهم السّلام ) الذين كانوا يشكّلون المعارضة الصامتة والخطّ المخالف للخلفاء المستبدين بالأمر والمتربّعين على كرسيّ الحكم دون إذن ونصّ الهي ، كما هي عقيدة أهل البيت ( عليهم السّلام ) بالنسبة للإمامة حيث إن الإمام ( عليه السّلام ) لا بد أن يكون معصوما ومنصوصا عليه من اللّه تعالى ورسوله .