المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

155

أعلام الهداية

2 - الساحة الإسلامية وظاهرة الإمامة المبكّرة في مدرسة أهل البيت ( عليهم السّلام ) يشكّل وجود الإمام الجواد ( عليه السّلام ) - كما أشرنا - برهانا على صحة عقيدة أهل البيت ( عليهم السّلام ) في الإمامة . وذلك لأن ظاهرة تولّي شخص في سنّ الطفولة لمنصب الإمامة وما رافقها من شؤون تستطيع أن تقدم لنا دليلا قاطعا على سلامة هذه العقيدة التي يتميز بها مذهب أهل البيت ( عليهم السّلام ) عمّا سواه من المذاهب في قضية الإمامة باعتبارها منصبا ربّانيا لا يكون على أساس الانتخاب والترشيح البشري وإنما يكون على أساس التعيين والنصب الإلهي لشخص تجتمع في وجوده كل عناصر الكفاءة والقدرة الحقيقية لإدارة هذا المنصب الربّاني من قيادة فكرية علمية ودينية وعلمية للمؤمنين بإمامته بل للمسلمين جميعا . لقد أجمع المؤرخون على أن الإمام الجواد ( عليه السّلام ) قد توفّي أبوه ( عليه السّلام ) وعمره لا يزيد على سبع سنين ، وتولّى منصب الإمامة بعد أبيه وهو في هذه السن من سنيّ الطفولة بحسب ظاهر الحال . وهذه الظاهرة هي أوّل ظاهرة من نوعها في حياة أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) . ولو درسنا هذه الظاهرة على أساس المعايير الإلهية من جانب والوقائع التاريخية ، لوجدناها كافية لوحدها للاقتناع بحقّانية مدرسة الإمام الجواد وخط أهل البيت ( عليهم السّلام ) الذي كان يمثّله الإمام الجواد ( عليه السّلام ) . إذ كيف يمكن أن نفترض فرضا آخر غير فرض الإمامة الواقعية الربّانية في شخص لا يزيد عمره عن سبع سنين ويقوم فعلا بقيادة وهداية هذه الطائفة في كل المجالات الروحية والفكرية والدينية الفقهية وغير الفقهية . والفروض الأخرى التي لا يمكن افتراضها وقبولها هنا هي كما يلي :