المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

153

أعلام الهداية

للأمة جملة من الفواصل الكبيرة بين الخط الحاكم والخط الذي ينبغي له أن يتولّى شؤون الحكم والزعامة الإسلامية . والأمة لازالت بحاجة للتعرّف على مزيد من الفواصل المعنوية بين الخطّين ، كما أنها لا بدّ أن تقف على حقيقة الأقنعة الزائفة التي يقبع تحتها الحكّام الظالمون . واستطاع المأمون أن يقترب من الإمام الجواد ( عليه السّلام ) ويتقرّب منه شيئا ما بتقريبه له وتزويجه لابنته لترصد تحركات الإمام ولتستطيع أن تمنعه من الانجاب منها « 1 » وممّن سواها ، إذا كان ذلك مقصودا للمأمون تحقيقا لجملة من الأهداف التي لا حظناها في هذا البحث . واستمرّ الحكّام من بعده على نفس هذا المنهج الدقيق لأنّهم لا يرون بديلا له بعد ما فضح المأمون نفسه باغتيال الإمام الرضا ( عليه السّلام ) حيث تخلّص من رقيب كبير كان يهدد ملكه ولكنه قد ابتلي برقيب جديد يفوقه في التحدي وارغام أنوف الظالمين . ومن هنا كانت ظروف الإمام الجواد ( عليه السّلام ) لا سيّما وهو في التاسعة من سني عمره ، تشكل سؤالا أسياسيا للمأمون أوّلا ولعامة الناس ثانيا ، ولبعض شيعة أهل البيت ثالثا ، والسؤال هو مدى جدارة هذا الصبي للقيام بمهمة الإمامة والقيادة الربانية المفترضة الطاعة التي لا بد لها أن تخترق كل الحجب السياسية والاجتماعية الموجودة . وهكذا كان الإمام الجواد ( عليه السّلام ) حين تسلّمه زمام القيادة الرسالية أمام تساؤل كبير قد طرح نفسه لأوّل مرة على مستويات ثلاثة ، ولا بدّ للإمام الجواد ( عليه السّلام ) من

--> ( 1 ) إذا كان الإنجاب مقصودا للمأمون فاحتواء ابن الإمام من قبل العباسيين يكون أمرا ممكنا بل متوقعا وإذا لم يكن الانجاب مطلوبا لهم فسوف تكون مهمة ابنة المأمون الحيلولة دون إنجاب الإمام ( عليه السّلام ) من طرفها وممّن سواها كما تلاحظ ذلك في غيرتها وشكايتها لأبيها من الإمام الجواد الذي كان من الطبيعي في ذلك المجتمع أن يتزوج من أمة من الإماء بالرغم من وجود زوجة عنده مثل ابنة المأمون .