المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
140
أعلام الهداية
انطوت بموته صفحة من صفحات الرسالة الاسلامية التي أضاءت الفكر ورفعت منار العلم والفضيلة في الأرض . تجهيزه ودفنه : وجهّز بدن الإمام ( عليه السّلام ) فغسّل وادرج في أكفانه ، وبادر الواثق والمعتصم فصليا عليه « 1 » ، وحمل الجثمان العظيم إلى مقابر قريش ، وقد احتفت به الجماهير الحاشدة ، فكان يوما لم تشهد بغداد مثله فقد ازدحمت عشرات الآلاف في مواكب حزينة وهي تردد فضل الإمام وتندبه ، وتذكر الخسارة العظمى التي مني بها المسلمون في فقدهم للإمام الجواد ( عليه السّلام ) وحفر للجثمان الطاهر قبر ملاصق لقبر جده العظيم الإمام موسى بن جعفر ( عليه السّلام ) فواروه فيه وقد واروا معه القيم الانسانية ، وكل ما يعتز به الانسان من المثل الكريمة « 2 » . عن أبي جعفر المشهدي باسناده عن محمد بن رضيّة عن مؤدّب لأبي الحسن [ الهادي ( عليه السّلام ) ] ، قال : « انه كان بين يدي يوما يقرأ في اللوح إذ رمى اللوح من يده وقام فزعا وهو يقول : انا للّه وانا اليه راجعون مضى واللّه أبي ( عليه السّلام ) فقلت : من اين علمت هذا ؟ فقال ( عليه السّلام ) : من اجلال اللّه وعظمته شيء لا أعهده . فقلت : وقد مضى ، قال : دع عنك هذا ائذن لي ان ادخل البيت واخرج إليك واستعرضني بآي القرآن ان شئت أقل لك بحفظ ، فدخل البيت فقمت ودخلت في طلبه اشفاقا مني عليه وسألت عنه فقيل دخل هذا البيت وردّ الباب دونه وقال لي : لا تؤذن عليّ أحدا حتى أخرج عليكم .
--> ( 1 ) ان الصلاة من قبل المعتصم والواثق على الإمام ( عليه السّلام ) إنما هو للتعتيم الإعلامي على قتل الإمام ( عليه السّلام ) والمعروف ان المعصوم ( عليه السّلام ) يقوم بتجهيز المعصوم والصلاة عليه . فلا مانع من حضور الإمام الهادي ( عليه السّلام ) عند تجهيز أبيه الجواد ( عليه السّلام ) . راجع النص من الإمام الهادي على حضوره تغسيل وصلاة ودفن أبيه في مسند الإمام محمد الجواد ( عليه السّلام ) : 125 - 126 . ( 2 ) حياة الإمام محمد الجواد ( عليه السّلام ) : 263 .