المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

123

أعلام الهداية

وان صغر السنّ فيهم لا يمنعهم من الكمال . اما علمتم ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلمّ ) افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) وهو ابن عشر سنين ، وقبل منه الإسلام وحكم له به ، ولم يدع أحدا في سنّه غيره ، وبايع الحسن والحسين ( عليهما السّلام ) وهما ابنا دون الست سنين ، ولم يبايع صبيا غيرهما ، أو لا تعلمون ما اختص اللّه به هؤلاء القوم ؟ ! وانهم ذرية بعضها من بعض يجري لآخرهم ما يجري لأولهم . فقالوا : صدقت يا أمير المؤمنين ثم نهض القوم . فلما كان من الغد احضر الناس وحضر أبو جعفر ( عليه السّلام ) وسار القوّاد والحجّاب والخاصة والعمّال لتهنئة المأمون وأبي جعفر ( عليه السّلام ) فأخرجت ثلاثة أطباق من الفضة ، فيها بنادق مسك وزعفران ، معجون في أجواف تلك البنادق رقاع مكتوبة بأموال جزيلة ، وعطايا سنية ، واقطاعات ، فأمر المأمون بنثرها على القوم من خاصته فكان كل من وقع في يده بندقة أخرج الرقعة التي فيها والتمسه فأطلق يده له ، ووضعت البدر ، فنثر ما فيها على القوّاد وغيرهم ، وانصرف الناس وهم أغنياء بالجوائز والعطايا . وتقدم المأمون بالصدقة على كافة المساكين ، ولم يزل مكرما لأبي جعفر ( عليه السّلام ) معظما لقدره مدة حياته ، يؤثره على ولده وجماعة أهل بيته » « 1 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 50 / 74 - 79 .