المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

124

أعلام الهداية

حقيقة العلاقة بين الإمام ( عليه السّلام ) والمأمون بعد استعراضنا لقضية زواج الإمام ( عليه السّلام ) من بنت المأمون وبيان ملابساتها وما دار خلالها من نقاش وسجال وحوار ، نسجل الملاحظات الآتية لبيان الثغرة في علاقة المأمون العباسي بالإمام الجواد ( عليه السّلام ) . 1 - كان المأمون يدرك جيدا ان الجواد ( عليه السّلام ) هو الوارث الحقيقي لخط الإمامة وهو القائد الشرعي لامة جده رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، لذلك تعامل في تخطيطه السياسي معه تعاملا جادّا بصفة ان الإمام ( عليه السّلام ) كان قطبا مهما من أقطاب الساحة السياسية الإسلامية وقائدا مطاعا من قبل الطليعة الواعية في الأمة مع ما يمتلكه من مكانة واحترام في نفوس قطّاعات واسعة من الأمة . وقد اعلن المأمون تصوره هذا أمام العباسيين عندما قالوا له : يا أمير المؤمنين أتزوج ابنتك وقرة عينك صبيا لم يتفقه في دين اللّه ؟ ولا يعرف حلاله من حرامه ؟ ولا فرضا من سنة ؟ ولأبي جعفر ( عليه السّلام ) إذ ذاك تسع سنين ، فلو صبرت له حتى يتأدب ويقرأ القرآن ويعرف الحلال من الحرام . فقال المأمون : « انه لأفقه منكم واعلم باللّه ورسوله وسنته واحكامه ، وأقرأ لكتاب اللّه منكم وأعلم بمحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وظاهره وباطنه وخاصه وعامه وتنزيله وتأويله ، منكم » . لذلك لا بدّ أن يكون المأمون مع الإمام الجواد ( عليه السّلام ) مخططا له بعناية وحنكة . وهذا يفسر البعد الضخم الذي اكتسبه زواج الجواد ( عليه السّلام ) من بنت المأمون ومدى اهتمام المأمون به من قبل القوّاد والحجّاب والخاصّة . 2 - على أساس النقطة السابقة فقد تظاهر المأمون بحبه وتقديره للإمام