المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
118
أعلام الهداية
الأدنون منه . فقالوا : ننشدك اللّه يا أمير المؤمنين ان تقيم على هذا الأمر الذي عزمت عليه من تزويج ابن الرضا فإنّا نخاف ان يخرج به عنا أمر قد ملّكناه اللّه عز وجل ، وينزع منّا عزّا قد ألبسناه اللّه ، وقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديما وحديثا ، وما كان عليه الخلفاء الراشدون قبلك ، من تبعيدهم والتصغير بهم ، وقد كنّا في وهلة من عملك مع الرضا ( عليه السّلام ) ما عملت فكفانا اللّه المهم من ذلك . فاللّه اللّه ان تردّنا إلى غمّ قد انحسر عنّا ، واصرف رأيك عن ابن الرضا واعدل إلى من تراه من أهل بيتك يصلح لذلك دون غيره . فقال لهم المأمون : أما ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه ، ولو أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم ، واما ما كان يفعله من قبلي بهم ، فقد كان قاطعا للرّحم ، وأعوذ باللّه من ذلك ، واللّه ما ندمت على ما كان منّي من استخلاف الرضا ( عليه السّلام ) ولقد سألته ان يقوم بالأمر وأنزعه من نفسي فأبى ، وكان أمر اللّه قدرا مقدورا . واما أبو جعفر محمد بن علي فقد اخترته لتبريزه على كافة أهل الفضل في العلم والفضل ، مع صغر سنه ، والأعجوبة فيه بذلك ، وانا أرجو ان يظهر للناس ما قد عرفته منه ، فيعلمون ان الرأي ما رأيت فيه . فقالوا له : ان هذا الفتى وإن راقك منه هديه فإنه صبي لا معرفة له ولا فقه ، فأمهله ليتأدب ثم اصنع ما تراه بعد ذلك . فقال لهم : ويحكم اني اعرف بهذا الفتى منكم وان أهل هذا البيت علمهم من اللّه تعالى وموادّه والهامه ، ولم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب عن الرعايا الناقصة عن حدّ الكمال ، فان شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما يتبين لكم به ما وصفت من حاله .