المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

119

أعلام الهداية

قالوا : قد رضينا لك يا أمير المؤمنين ولأنفسنا بامتحانه ، فخلّ بيننا وبينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة ، فان أصاب في الجواب عنه لم يكن لنا اعتراض في أمره وظهر للخاصة والعامة سديد رأي أمير المؤمنين فيه ، وإن عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه . فقال لهم المأمون : شأنكم وذلك متى أردتم . فخرجوا من عنده واجتمع رأيهم على مسألة يحيى بن أكثم ، وهو يومئذ قاضي الزمان على أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها ، ووعدوه بأموال نفيسة على ذلك ، وعادوا إلى المأمون وسألوه ان يختار لهم يوما للاجتماع فأجابهم إلى ذلك . فاجتمعوا في اليوم الذي اتفقوا عليه وحضر معهم يحيى بن أكثم وأمر المأمون ان يفرش لأبي جعفر دست « 1 » ويجعل له فيه مسورتان ففعل ذلك وخرج أبو جعفر وهو يومئذ ابن تسع سنين وأشهر فجلس بين المسورتين وجلس يحيى بن أكثم بين يديه وقام الناس في مراتبهم والمأمون جالس في دست متصل بدست أبي جعفر ( عليه السّلام ) . فقال يحيى بن أكثم للمأمون : يأذن لي أمير المؤمنين أن اسأل أبا جعفر عن مسألة ؟ فقال له المأمون : استأذنه في ذلك فأقبل عليه يحيى بن أكثم ، فقال : أتأذن لي جعلت فداك في مسألة ؟ فقال أبو جعفر ( عليه السّلام ) : « سل إن شئت » . قال يحيى : ما تقول جعلت فداك في محرم قتل صيدا ؟

--> ( 1 ) الدست هنا صدر البيت وهو معرب .