المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

107

أعلام الهداية

الاقتصادية انعدام الاستقرار في الحياة السياسية والاجتماعية على السواء « 1 » وفيما يلي نتحدث - بإيجاز - عن الحياة الاقتصادية في ذلك العصر : واردات الدولة : كانت واردات الدولة الإسلامية في العصر العبّاسي الذي عاش فيه الإمام أبو جعفر الجواد ( عليه السّلام ) ضخمة للغاية ، فقد أحصى ابن خلدون الخراج في عهد المأمون فكان مجموعه ما يزيد على ( 400 ) مليون درهم « 2 » ، وقد بلغ من كثرة المال ووفرته أنّه كان لا يعدّ ، وإنّما كان يوزن ، فكانوا يقولون : إنّه بلغ ستة أو سبعة آلاف قنطار من الذهب « 3 » ، وقد حسب عامل المعتصم على الروم خراجها فكان اقلّ من ثلاثة آلاف ألف ، فكتب إليه المعتصم يعاتبه ، وممّا جاء في عتابه : « إنّ أخسّ ناحية عليها أخس عبيدي خراجها أكثر من خراج أرضك « 4 » » . ومن المؤسف أنّ هذه الأموال الوفيرة لم تنفق على تحسين أوضاع المسلمين وتطوير حياتهم ، وإنّما كان الكثير منها يصرف على الشهوات والملذّات ، وقد عكست تلك الانفاقات الهائلة ترف بغداد في ذلك العصر ذلك الترف الذي تحكيه قصص ( ألف ليلة وليلة ) التي مثّلت حياة اللهو في ذلك العصر . التهالك على جمع المال : وتهالك الناس في ذلك العصر على جمع المال بكلّ وسيلة كانت ، مشروعة أم غير مشروعة ، فقد أصبح المال هو المقياس في قيم الرجال ، وأخذ يتردّد في الأمثلة الجارية في بغداد « المال مال ، وما سواه محال »

--> ( 1 ) الإدارة الإسلامية في عزّ العرب : 82 . ( 2 ) المقدّمة : 179 - 180 . ( 3 ) المقدّمة : 179 - 180 . ( 4 ) أحسن التقاسيم للمقدسي : 64 ( طبع ليدن ) .