المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
108
أعلام الهداية
وتوسّل الناس إلى جمعه بكلّ طريق لا يعفون عن محرم ، ولا يتورّعون عن خبيث ، وأصبح الخداع والغشّ هو الوسيلة في جمعه « 1 » . تضخّم الثروات : وتضخّمت الثروات الهائلة عند بعض الناس خصوصا في بغداد عاصمة العالم الإسلامي آنذاك ، فقد وجدت فيها طبقة رأسمالية كانت تملك الملايين ، وكذلك البصرة فقد ضمّت طبقة كبيرة من أهل الثراء العريض وكانت البصرة ثغر العراق والمركز التجاري الخطير الذي يصل بين الشرق والغرب ، وتستقبل متاجر الهند ، وجزر البحار الشرقية ، ومن أجل ذلك سمّيت البصرة أرض الهند وامّ العراق « 2 » . نفقات المأمون في زواجه : وكان من مظاهر ذلك الاسراف والبذخ والتصرف الظالم في أموال المسلمين ما انفقه المأمون من الأموال الطائلة المذهلة في زواجه بالسيّدة بوران فقد أمهرها ألف ألف دينار ، وشرط عليه أبوها الحسن بن سهل أن يبني بها في قريته الواقعة بفم الصلح فأجابه إلى ذلك ، ولمّا أراد الزواج سافر إلى فم الصلح ونثر على العسكر الذي كان معه ألف ألف دينار وكان معه في سفره ثلاثون ألفا من الغلمان الصغار والخدم الصغار والكبار وسبعة آلاف جارية . . . وعرض العسكر الذي كان معه فكان أربعمائة ألف فارس ، وثلاثمائة ألف راجل . . وكان الحسن بن سهل يذبح لضيوفه ثلاثين ألف رأس من الغنم ، ومثليها من الدجاج ، وأربعمائة بقرة ، وأربعمائة جمل وسمّى الناس هذه الدعوة « دعوة الإسلام » وهو ليس من الإسلام في شيء ، فإنّ الإسلام احتاط كأشدّ ما يكون الاحتياط في بيت مال المسلمين فحرم انفاق أي شيء في غير صالحهم .
--> ( 1 ) مقدّمة البخلاء : 24 . ( 2 ) مقدّمة البخلاء : 24 .