المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

106

أعلام الهداية

فقد أظهر المأمون هذه المسألة في سنة ( 212 ه ) . وامتحن بها العلماء امتحانا شديدا ، وارهقوا إلى حدّ بعيد فمن لا يقول بمقالة المأمون سجنه أو نفاه أو قتله وقد حمل الناس على ما يذهب إليه بالقوّة والقهر . إنّ هذه المسألة تعتبر من أهمّ الأحداث الخطيرة التي حدثت في ذلك العصر ، وقد تعرّض الفلاسفة والمتكلّمون إلى بسطها وإيضاح غوامضها « 1 » . 3 - الحياة الاقتصادية : اهتم الإسلام بالحالة الاقتصادية وازدهارها ، واعتبر الفقر كارثة مدمّرة يجب القضاء عليه بكافة الطرق والوسائل ، وألزم ولاة الأمور والمسؤولين أن يعملوا جاهدين على تنمية الاقتصاد العام ، وزيادة دخل الفرد ، وبسط الرخاء والرفاهية بين الناس ليسلم المسلمون من الشذوذ والانحراف الذي هو - على الأكثر - وليد الفقر والحرمان ، وكان من بين ما عنى به أنّه حرّم على ولاة الأمور إنفاق أموال الدولة في غير صالح المسلمين ، ومنعهم أن يصطفوا منها لأنفسهم وأقربائهم ، ومن يمتّ إليهم ، ولكن ملوك بني العبّاس تجاهلوا ما أمر به الإسلام في هذا المجال فاتّخذوا مال اللّه دولا وعباد اللّه خولا ، وأنفقوا أموال المسلمين على شهواتهم وملاذهم من دون تحرج ! ! ، وقد أدّت هذه السياسة المنحرفة إلى أزمات حادّة في الاقتصاد العام ، حيث انقسم المجتمع إلى طبقتين : الأولى وهي الطبقة الراقية في الثراء التي لا عمل لها إلّا اللهو واللعب ، والأخرى الطبقة الكادحة التي تزرع الأرض ، وتعمل في الصناعة ، وتشقى في سبيل أولئك السادة ولا تحصل بجهدها إلّا على ما يسدّ رمقها ، وترتّب على فقدان التوازن في الحياة

--> ( 1 ) راجع : حياة الإمام محمد الجواد ( عليه السّلام ) : 203 - 205 .