المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
105
أعلام الهداية
قصم اللّه ظهره . أمّا هارون الرشيد فهو لم يقلّ عن أسلافه في عدائه لأهل البيت ( عليهم السّلام ) والتنكيل بهم وهو القائل : « حتام اصبر على آل بني أبي طالب ، واللّه لأقتلنّهم ولأقتلنّ شيعتهم ، ولأفعلنّ وأفعلنّ » « 1 » وهو الذي سجن الإمام الأعظم موسى بن جعفر ( عليه السّلام ) عدة سنين ، ودسّ إليه السمّ حتى توفّي في سجنه ، لقد جهد الرشيد في ظلم العلويّين وإرهاقهم ، فعانوا في عهده من الارهاب ما لا يقلّ فضاعة عمّا عانوه في أيام المنصور . ولما آلت الخلافة إلى المأمون رفع عنهم المراقبة ، وأجرى لهم الأرزاق وشملهم برعايته وعنايته ، ولكن لم يدم ذلك طويلا إذ انّه بعد ما اغتال الإمام الرضا ( عليه السّلام ) بالسمّ ، أخذ في مطاردة العلويّين والتنكيل بهم كما فعل معهم أسلافه . وعلى أيّة حال فإنّ من أعظم المشاكل السياسية التي امتحن بها المسلمون امتحانا عسيرا هي التنكيل بعترة النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) وذرّيته وقتلهم بيد الزمرة العبّاسية الغاشمة والتي فاقت في قسوتها وشرورها أعمال بني اميّة ، حتى انتهى الأمر بأبناء النبيّ العظيم ( صلّى اللّه عليه وآله ) أنّهم كانوا يتضورون جوعا وسغبا ، سوى المآسي الأخرى التي حلّت بهم ، وكان من الطبيعي أن تؤلم هذه الحالة قلب الإمام أبي جعفر الجواد ( عليه السّلام ) ، وتصيبه بالأسى والحزن « 2 » . مشكلة خلق القرآن : لعلّ من أعقد المشاكل السياسية التي ابتلي بها المسلمون في ذلك العصر هي محنة خلق القرآن التي أوجدت الفتن والخطوب في البلاد .
--> ( 1 ) حياة الإمام موسى بن جعفر : 2 / 47 . ( 2 ) الحدائق الوردية : 2 / 220 .