المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

104

أعلام الهداية

اضطهاد العلويّين : اضطهدت أكثر الحكومات العبّاسيّة رسميا العلويّين ، وقابلتهم بمنتهى القسوة والشدّة ، وقد رأوا من العذاب ما لم يروه في العهد الأموي وأوّل من فتح باب الشر والتنكيل بهم الطاغية فرعون هذه الامّة المنصور الدوانيقي « 1 » وهو القائل : « قتلت من ذريّة فاطمة ألفا أو يزيدون وتركت سيّدهم ومولاهم جعفر بن محمّد » « 2 » وهو صاحب خزانة رؤوس العلويّين التي تركها لابنه المهدي تثبيتا لملكه وسلطانه وقد ضمّت تلك الخزانة رؤوس الأطفال والشباب والشيوخ من العلويّين « 3 » ! ! وهو الذي وضع أعلام العلويّين وأعيانهم في سجونه الرهيبة حتى قتلتهم الروائح الكريهة وردم على بعضهم السجون حتى توفّوا دفنا تحت أطنان الأتربة والأحجار ! ! لقد اقترف هذا الطاغية السفّاك جميع ألوان التصفية الجسدية مع العلويّين ، وعانوا في ظلال حكمه من صنوف الارهاب والتنكيل ما لا يوصف لفضاعته وقسوته . أمّا موسى الهادي فقد زاد على سلفه المنصور ، وهو صاحب واقعة فخ التي لا تقل في مشاهدها الحزينة عن واقعة كربلاء ، وقد ارتكب فيها هذا السفاك من الجرائم ما لم يشاهد مثله ، فقد أوعز بقتل الأطفال واعدام الأسرى ، وظلّ يطارد العلويّين ، ويلحّ في طلبهم فمن ظفر به قتله ، ولكن لم تطل أيام هذا الجلّاد حتى

--> ( 1 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي : 261 . ( 2 ) الأدب في ظلّ التشيّع : 68 . ( 3 ) تاريخ الطبري : 10 / 446 .