المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

103

أعلام الهداية

نحو ملاذّه وشهواته فكانت لياليه الحمراء في بغداد شاهدة على ذلك . وتصرّف يحيى في شؤون الدولة الواسعة الأطراف حسب رغباته ، فقد أنفق الأموال الطائلة على الشعراء المادحين له ، واتخذ من العمارات والضياع التي كانت تدرّ عليه بالملايين ، الكثير الكثير وهي التي سببت قيام هارون الرشيد باعتقاله ، وقتل ابنه جعفر ومصادرة جميع أموالهم . وفي عهد المأمون أطلق يد وزيره الفضل بن سهل في أمور الدولة فتصرّف فيها كيفما شاء ، وكان الوزير يكتسب الثراء الفاحش بما يقترفه من النهب والرشوات ، وقد عانت الامّة من ضروب المحن والبلاء في عهدهم مما لا يوصف فكانوا الأداة الضاربة للشعب ، فقد استخدمتهم الملوك لنهب ثروات الناس واذلالهم وارغامهم على ما يكرهون . وكان الوزراء معرّضين للسخط والانتقام وذلك لما يقترفونه من الظلم والجور ، وقد نصح دعبل الخزاعي الفضل بن مروان أحد وزراء العباسيين فأوصاه باسداء المعروف والاحسان إلى الناس ، وقد ضرب له مثلا بثلاثة وزراء ممّن شاركوه في الاسم وسبقوه إلى كرسي الحكم ، وهم الفضل بن يحيى ، والفضل بن الربيع ، والفضل بن سهل ، فانّهم لمّا جاروا في الحكم تعرّضوا إلى النقمة والسخط . ومن غرائب ما اقترفه الوزراء من الخيانة انّ الخاقاني وزير المقتدر باللّه العباسي ولّى في يوم واحد تسعة عشر ناظرا للكوفة وأخذ من كلّ واحد رشوة « 1 » إلى غير ذلك من هذه الفضائح والمنكرات الكثيرة عند بعض وزراء العباسيين . « 2 »

--> ( 1 ) تاريخ التمدّن الإسلامي : 4 / 182 . ( 2 ) راجع حياة الإمام محمد الجواد ( عليه السّلام ) : 188 - 192 .