المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

97

أعلام الهداية

وضررا للمجتمع الإسلامي آنذاك لأنّها حركة سياسية عقائدية قد استهدفت ضرب الاسلام من الداخل ، كما أنّ دراسة هذه الحركة من قبل المؤرّخين لا زالت غامضة حتى اليوم ؛ إذ لم تدوّن أفكار هذه الحركة بأقلام دعاتها . وحركة الغلاة لم تدم طويلا لأنها ظهرت على المسرح السياسي ثم اختفت بسرعة وقد حاصرها الإمام الصادق ( عليه السّلام ) حيث أدرك خطورتها فأعلن البراءة منها ومن مبادئها ولعن دعاتها كأبي الخطاب وحذّر الناس من أهدافها الخبيثة . لقد نشطت هذه الحركة في أواخر الحكم الأموي فبثّ أبو الخطّاب أفكاره بسريّة في مدينة الكوفة في الوقت الذي كانت تموج بها التيارات السياسية ، والدعوة العباسية ناشطة في شقّ طريقها إلى النجاح . وكان اختيار أبي الخطاب للكوفة لعلمه بأنها قاعدة لتجمع الموالين لأهل البيت ( عليهم السّلام ) وبهذا يمكن تشويه هذه القاعدة الواعية وضرب أتباع أهل البيت عن هذا الطريق . قال أبو عباس البغوي : دخلنا على فثيون النصراني وكان في دار الروم بالجانب الغربي ، فجرى الحديث إلى أن سألته عن ابن كلاب فقال فثيون : رحم اللّه عبد اللّه ( ابن كلاب القطّان ) كان يجيئني فيجلس إلى تلك الزاوية - وأشار إلى ناحية من البيعة وهي الكنيسة - وعني أخذ هذا القول ، ولو عاش لنصّرنا المسلمين « 1 » ( أي لجعلناهم نصارى ) . ويعتقد الغلاة أن ظهور الروحاني بالجسد الجسماني أمر لا ينكره عاقل . أما في جانب الخير ، فكظهور جبرئيل ( عليه السّلام ) ببعض الأشخاص ، والتصوير بصورة أعرابي ، والتمثّل بصورة البشر .

--> ( 1 ) الفهرست لابن النديم : 255 - 256 ، كما يشهد هذا النصّ على أنّ لأهل الكتاب دورا مهمّا في نشر ظاهرة الغلوّ بين المسلمين .