المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
98
أعلام الهداية
وأما في جانب الشر ، فكظهور الشيطان بصورة إنسان ، حتى يعمل الشر بصورته وظهور الجن بصورة بشر حتّى يتكلّم بلسانه . فكذلك يقال : إن اللّه تعالى ظهر بصورة أشخاص ولما لم يكن بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) شخص أفضل من علي ( رضى اللّه عنه ) وبعده أولاده المخصوصون وهم خير البريّة فظهر الحقّ بصورتهم ونطق بلسانهم وأخذ بأيديهم فعن هذا أطلقوا اسم الإلهية عليهم ! ! وانما أثبتوا هذا الاختصاص « لعلي » ( رضى اللّه عنه ) دون غيره لأنه كان مخصوصا بتأييد إلهي من عند اللّه تعالى فيما يتعلق بباطن الاسرار « 1 » . ثم زعم أبو الخطّاب أن الأئمة أنبياء ثم آلهة ! وقال بإلهية جعفر بن محمد ! وإلهية آبائه ( رضي اللّه عنهم ) وهم أبناء اللّه وأحباؤه ! والإلهية نور في النبوة والنبوة نور في الإمامة ، ولا يخلو العالم من هذه الآثار والأنوار . وزعم أنّ جعفرا هو الإله في زمانه ! ! وليس هو المحسوس الذي يرونه ! ولكن لما نزل إلى هذا العالم لبس تلك الصورة فرآه الناس فيها « 2 » ! هذه هي أهم الاتّجاهات الفكرية المنحرفة التي كانت قد راجت في عصر الإمام الصادق ( عليه السّلام ) ، وسوف نتابع مواقف الإمام ( عليه السّلام ) منها وأساليبه في كيفية التعامل معها بغية معالجة هذا الداء الذي أخذ يستشري في المجتمع الإسلامي آنذاك .
--> ( 1 ) الملل والنحل للشهرستاني : 1 / 168 . ( 2 ) المصدر السابق : 1 / 159 .