المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
94
أعلام الهداية
والقتل ثم يقول شاء اللّه أن أسرق فسرقت وشاء اللّه أن أزني فزنيت وبهذا لا يكون للانسان كسب ولا إرادة ولا اختيار ولا تصرف فيما وهبه اللّه من نعمة العقل ، فكيف يكون له مطمع في ثواب أو خوف من عقاب « 1 » . 2 - الزندقة : ومن الافكار التي ظهرت في عصر الإمام الصادق ( عليه السّلام ) فكرة الالحاد والزندقة ، ولا يستغرب أحد من نشوء هذه الفكرة المنحرفة في العالم الاسلامي وهو عالم التوحيد الخالص وإبّان قوته وفي وقت تتطلع سائر الأمم للرسالة الاسلامية الخاتمة . إنّ الظلم والفساد الذي أشاعه الأمويون في كل ميادين الحياة كان هو السبب في ظهور هذه الافكار المناقضة للفكر الاسلامي . عن حماد بن عثمان قال : سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) يقول : تظهر الزنادقة سنة ثمانية وعشرين ومائة لأني نظرت في مصحف فاطمة ( عليها السّلام ) « 2 » . لقد كان السؤال والمناقشة للفكر الذي يتبناه الحكام ذنبا لا يغتفر وعلى الانسان أن يسمع ولا يفكّر . أما الخلافة الاسلامية فتبلورت في طواغيت بني أمية وفراعنة بني العباس . إنّ هذا الفساد الذي عمّ ميادين الفكر والسلوك شجّع ظهور الفكر الالحادي كرفض للواقع الفاسد . ومن هنا نشاهد ابن أبي العوجاء يعقد حلقاته الفكرية لغرض التشكيك في التوحيد وفي مسجد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) إذ كان ينكر أصل الوجود ويقول : إن الوجود بدأ بإهمال . وكان الجعد بن درهم ممعنا في الكفر ومبتدعا ومتفانيا
--> ( 1 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة : 2 / 122 . ( 2 ) بصائر الدرجات : 172 ، وبحار الأنوار : 26 / 123 واثبات الهداة : 5 / 175 .