المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
95
أعلام الهداية
في الزندقة وكان يعلن الالحاد « 1 » ومن بدعه أنه جعل في قارورة ترابا وماءا فاستحال دودا وهواما فقال لأصحابه : إني خلقت ذلك لأني كنت سبب كونه وبلغ ذلك الإمام الصادق ( عليه السّلام ) فردّه بأبلغ البرهان قائلا : « إن كان خلقه فليقل كم هو ؟ وكم الذكران منه والإناث ؟ وكم وزن كل واحدة منهن ؟ وليأمر الذي يسعى إلى هذا الوجه أن يرجع إلى غيره » « 2 » . 3 - الاعتزال : لقد تطرّف الخوارج والمرجئة في حكم مرتكب الكبيرة ، بعد تعارض التراث الحديثي والتفسيري مع العقل ، ثم عجزت الثقافة التي جمدت على ظواهر الحديث والقرآن من الإجابة على الأسئلة التي فرضتها حالة الانفتاح على الحضارات الأخرى . ومن هنا تبلورت أفكار المعتزلة تلبية لحاجة التطوّر المدني في البلاد الاسلامية وكثرة الاستفهامات التي كانت تثيرها الحركات الإلحادية فظهرت في هذا العصر فكرة الاعتزال التي رفضت الاعتماد على الحديث بشكل مطلق وهاجمت أهل الحديث لتعطيلهم العقل ، وتكفيرهم كل من يبحث ويناقش . الخط السياسي للاعتزال : كان الاعتزال مساندا للحكم القائم في تلك العصور وقد خدم سياسة الحكام عندما أخذ يهاجم المقدسات في ضمير الأمة وتفكيرها وذلك حين أقرّ المعتزلة بأن الإمامة والخلافة تتم للمفضول ويجوز تقديمه على الفاضل وبهذا استدلوا على شرعية خلافة الأمويين والعباسيين . قال أحمد أمين : إنّ جرأة المعتزلة في نقد الرجال هو بمثابة تأييد قوي
--> ( 1 ) ميزان الاعتدال : 1 / 399 ، لسان الميزان : 2 / 105 . ( 2 ) أمالي المرتضى : 1 / 284 .