المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

86

أعلام الهداية

قوم ووقفوا . قال : فمن أيّ الثلاث أنت ؟ قال : أنا من الفرقة التي ورعت ووقفت قال : فأين كان ورعك ليلة كذا وكذا ؟ قال : فارتاب الرجل « 1 » . العرض الثالث : أوضح الإمام الصادق ( عليه السّلام ) سياسته في هذه المرحلة أمام حشد من معارضي الأمويين وأشار بشكل غير مباشر إلى الخلل العقائدي والفكري والأهداف التي كان يسعى لها بعض عناصر المعارضة . نلاحظ ذلك فيما روي أن عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء وغيرهم من كبار المعتزلة التقوا بالإمام الصادق ( عليه السّلام ) وطرحوا عليه فكرة القيام بالثورة والاستيلاء على الحكم وطلبوا منه التأييد لهم والانضمام معهم . هنا لم يجب الإمام على نفس السؤال ولم يلبّ طلبهم وإنّما عالج مسألة أخرى هي أهمّ من الاستجابة لطلبهم مستخدما نفس الطريقة السابقة ؛ فإنّ العمل المسلّح لا ينفع إذا كانت نوازع الثائرين لا تختلف عن مباني نوازع الأمويين في الحكم ، ولهذا شخّص الإمام ( عليه السّلام ) لهؤلاء الداء الذي سبّب تلك العواقب المظلمة والانحرافات التي ألمّت بالمجتمع الاسلامي . والحدث كما يرويه لنا عبد الكريم بن عتبة الهاشمي هو كما يلي : قال : كنت عند أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) بمكة إذ دخل عليه أناس من المعتزلة فيهم عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء وحفص بن سالم وأناس من رؤسائهم ، وذلك حين قتل الوليد بن يزيد واختلف أهل الشام بينهم ، فتكلّموا فأكثروا ، وخطبوا فأطالوا ، فقال لهم أبو عبد اللّه جعفر بن محمد ( عليه السّلام ) : إنّكم قد أكثرتم عليّ فأطلتم ، فأسندوا أمركم إلى رجل منكم ، فليتكلّم بحجتكم وليوجز . فأسندوا أمرهم إلى عمرو بن عبيد ، فأبلغ وأطال فكان فيما قال : قتل أهل الشام خليفتهم ، وضرب اللّه بعضهم ببعض وتشتّت أمرهم ، فنظرنا فوجدنا رجلا له دين وعقل ومروة ،

--> ( 1 ) بصائر الدرجات : 264 / ح 5 ، وبحار الأنوار : 47 / 72 .